و ﴿رمضان﴾ مصدر رمَض إذا احترق، وأضيف إليه الشهر، وجُعل عَلَما، ومُنع من الصرف للعلَمية والألف والنون. وسَمَّوْه بذلك إما لارتماض القلب فيه من حرَّ الجوع والعطش، أو لارتماض القلب فيه من حَرَّ الجوع والعطش، أو لارتماض الذنوب فيه، أو وافق الحرَّ حين نقلوا الشهور عن اللغة القديمة. و ﴿الشهر﴾ ظرف، لقوله :﴿شهد﴾ أي : حضر، وقوله :﴿ولتكلموا...﴾ الآية، هذه ثلاثُ عِللَ لثلاثة أحكام على سبيل الفِّ والنَّشْرِ المعكوس، أي : ولتكملوا العدة أمرتُكم بقضاء عدة أيام أخر، ولتكبروا الله عند تمام الشهر أمرتُكم بصيام الشهر كله، ولعلكم تشكرون أردتُ بكم اليسر دون العسر.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فُرض عليكم ﴿الصيام﴾ كما فرض ﴿على الذين من قبلكم﴾ من الأنبياء وأَمَمِهم من لدن آدم، فلكم فيهم أسوة، فلا يشق عليكم ﴿لعلكم تتقون﴾ المعاصي، فإن الصوم يكسر الشهوة. ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام- :" مَنْ اسْتَطَاعَ منْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَليْه بالصَّوْمِ، فَإِنَّه لَهُ وِجَاء ". وذلك الصيام إنما هو في أيام قلائل ﴿معدودات﴾ فلا يهولكم أمره، ﴿فمن كان منكم مريضاً﴾ يشق عليه الصيام، ﴿أو على سفر﴾ فأفطر فعليه صيام عدة ما أفطر ﴿من
١٨٤
أيام أُخر﴾ بعد تمام الشهر، ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾ بلا مشقة، إن أرادوا أن يفطروا ﴿فديةُ﴾ وهي :﴿طعام مساكين﴾ : مُدٍّ لكل يوم. وفي قراءة ﴿فديةٌ طعامُ مسكين﴾ أي : وهي طعام مسكين لكل يوم. وقيل : نصف صاع. ﴿فمن تطوع﴾ بزيادة المُد، أو أطعم مسكينَينْ عن يوم، ﴿فهو خير له﴾ وأعظم أجراً، ﴿وإن تصوموا﴾ أيها المطيقون للصيام، ﴿خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ ما في الصيام من الأسرار، والخير المدرار، ثم نسخ بقوله :﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٨٤