إنْ تُرِدْ وَصْلَنَا فَمَوْتُكَ شَرْطٌ
لا يَنَالُ الْوِصَال مَنْ فِيهِ فَضْلَهْ
فمن كان مريضاً بضعف عزمه، أو به أذى بعدم نهوض حاله، بحيث لم تُسعفْه المقادير في مجاهدة نفسه، فليشتغل بالنسك الظاهر من صيام أو صدقة أو قراءة أو
١٩٧
غير ذلك، حتى يَمنَّ عليه العليمُ الحكيمُ. وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق. ولمّا ذكر الحقّ تعالى هدى الإحصار وفديَة الأذى، ذكر هدى التمتع، فقال :
﴿... فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذالِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
يقول الحقّ جلّ جلاله : فإذا حصل لكم الأمن من المرض أو العدو، أوردتم الحج ﴿فمن تمتع﴾ منكم ﴿بالعمرة إلى الحج﴾ بأن قدَّم العمرة في أشهر الحج، ثم حجّ من عامه، فالواجب عليه ﴿ما استيسر من الهدي﴾ ؛ شاة فأعلى ؛ لكونه تمتَّعَ بإسقاط أحد السَّفَرَيْن ولم يُفرِد لكل عبادة سفراً مخصوصاً. ﴿فمن لم يجد﴾ الهدي، ولم يقدِر على شرائه، فعليه ﴿صيام ثلاثة أيام﴾ في زمن ﴿الحج﴾، وهو زمنُ إحرامه إلى وقوفه بعرفة، فإن لم يصم في ذلك الزمان صام أيام التشويق. ثم يصوم سبعة أيام إذا رجَع إلى مكة أو إلى بلده. فتلك ﴿عشرة﴾ أيام ﴿كاملة﴾، ولا تتوهموا أن السبعة بدل من الثلاثة، فلذلك صرّح الحقّ تعالى بفَذْلَكة الحساب.


الصفحة التالية
Icon