قلت : نزلت الآية في الأخنَسْ بن شريق الثقفي وصُهيب بن سنان الرومي، أما الأخنس فكان رجلاً حسن المنظر، حُلُو المنطق، كان يوالي رسول الله ﷺ ويدَّعي الإسلام، ثم ارتد، ومرَّ على زرع وحُمر للمسلمين فقتلها وأفسد الزرع، قال ابن عطية : ولم يثبت أنه أسلم. قلت : بل ذكره في القاموس من الصحابة، فانظره، ولعله تاب بعد نزول الآية. وأما صهيب الرومي فأخذه المشركون وعذبوه ليرتد، فقال لهم : إني شيخ كبير ؛ لا أنفعكم إن كنت معكم، ولا أضركم إن كنت عليكم، فخلّوني وما أنا عليه، وخذوا مالي، فقبلوه منه، وأتى المدينة فلما رآه النبي ﷺ قال له :" رَبِحْتَ يا أَبَا يَحْيى ". وقيل : نزلت في المنافقين ومَنْ نحَا نحوهم، وفيمن باع نفسه لله في الجهاد وتغيير المنكر من المسلمين. و ﴿في الحياة الدنيا﴾ يتعلق بالقول، و ﴿ألد الخصام﴾ شديده، وفي الحديث :" أبْغَضُ الرِّجالِ إلى اللّهِ الألدُّ الخَصِم " والخِصام : مصدر، أو جمع خصيم.