والتذكار، بل أعمتهم، وأصمّتهم، وقصروا عليها همتهم، حتى جعلوا يسخرون ممن أعرض عنها، كفقراء المسلمين وأهل الصفة، فكانوا يستهزئون بهم، حيث رفضوا الدنيا وأقبلوا على الله، فرفعهم الله في أعلى عليين، وخفض الكفار في أسفل سافلين. فهم يسخرون منهم في دار الدنيا ﴿والذين اتقَوْا فوقَهم يومَ القيامة﴾ لأنهم في عليين، والآخرين في أسفل سافلين. أو لأنهم في كرامة، والآخرون في مذلة. أو لأنهم يسخرون منهم يوم القيامة كما سخروا منهم في الدنيا.
وعبَّر بالتقوى لأنها سبب رفعهم واستعلائهم. وأما استهزاؤهم بهم لأجل فقرهم، فإن الفقر شرف للعبد، والبسط في الدنيا على شرفه ؛ فقد يكون استدراجاً، وقد يكون عوناً، فالله ﴿يرزق مَن يشاء بغير حساب﴾، أي : بغير تقدير، فيوسع في الدنيا استدراجاً وابتلاء، ويقتر على مَي يشاء اختباراً وتمحيصاً، ﴿لاَ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُون﴾ [الأنبيَاء : ٢٣].


الصفحة التالية
Icon