، وهذا كله قبل تصفيتها وكمالها، وأما إذا تهذبت وكملت رياضتها، فالواجب اتباع ما يتجلى فيها، إذ لا يتجلى فيها إلا الحق، وهذا هو ثمرة الجهاد الأكبر، وأما الجهاد الأصغر فلا يحصل شيء من هذا، فلذلك كان مفضولاً عند الجهاد الأكبر، وبالله التوفيق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢١٣
ولما كان القتال محرماً في الأشهر الحرم في أول الإسلام، ووقع من بعض الصحابة، فندموا وتحرجوا، أزال الله ذلك الحرج عنهم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢١٣
قلت :﴿قتال﴾ : بدل اشتمال من ﴿الشهر الحرام﴾، وقد وقع خبط في عطف ﴿المسجد الحرام﴾، والصواب : ما قاله الزمخشري وابن عطية أنه عطف على ﴿السبيل﴾ ؛ إذ هو المتبادر من جهة المعنى أي : وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام أكبر جرماً من قتل السَّرِية في الشهر الحرام، والقواعد النحوية إنما هي أغلبية.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يسألونك﴾ يا محمد ﴿عن الشهر الحرام﴾ أي : عن القتال في الأشهر الحرام، ﴿قل﴾ لهم : القتالُ في الشعر الحرام أمره ﴿كبير﴾، لكن ما وقع من الكفار من صد الناس ﴿عن سبيل الله﴾ أي : منعهم من الإسلام والطاعة، وكذلك كفرهم بالله وصدهم المسلمين عن ﴿المسجد الحرام﴾ عام الحديبية، وإخراج المسلمين من مكة التي هي بلدهم - ﴿والفتنة﴾ التي هم فيها من الكفر، وافتتان الناس عن دينهم - ﴿أكبر﴾ جرماً من القتال الذي وقع في الشهر الحرام تأويلاً وظنّاً أنه لم يدخل الشهر الحرام.


الصفحة التالية
Icon