الإشارة : كما نهى الحقّ جلّ جلاله عن السرف في الأموال، نهى عن السرف في الأحوال، فالسرف، من حيث هو، يؤدي إلى الملل والانقطاع، " أحبُ العملِ إلى اللّهِ ما دَامَ عليه صاحبُه، وإنْ قَلَ " كما في الحديث، " والله ما رأينا أحداً أسرف في الأحوال إلا مَلَّ، وضعف حاله "، وفي الحديث :" لاَ يكْن أحَدُكُم كالمُنْبَتِّ " - أي : المنقطع - " لا أرضاً قطع، ولا ظَهْراً أبقى " وقال في المباحث :
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢١٦
فاحْتلْ على النفس فَرُبَّ حِيله
أنفعُ في النُّصْرة مِن قَبِيله
فلا يزال يُسايس نفسه شيئاً فشيئاً حتى يملكها، ويظفر بها، فإذا ظفر بها كانت له شبكة يصطاد بها العلوم والمعارف، فتتفكر في الدنيا فتراها فانية فترحل عنها، ثم تتفكر في الآخرة فتراها باقية، فإذا رامت السُّكْنَى فيها رأتْها كَوْناً مخلوقاً فرحلت إلى خالقها، فكشف الحقّ عنها الحجاب، وأدخلها مع الأحباب، وأدخلها مع الأحباب، فغابت عن الكونين في شهود المكون، فلم يبق لها دنيا ولا آخرة، بل هي الآن في بهجة ونضرة ﴿إلى ربها ناظرة﴾، حققنا الله بهذا المقام العلي. آمين.
ثم سألوا أيضاً عن مخالطة اليتامى، فأجابهم الحقّ تعالى بقوله :
﴿... وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىا قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
٢١٩
قلت : العنت : التعب والمشقة، أعنتكم : أتعبكم.


الصفحة التالية
Icon