ثم بيَّن الحق تعالى كيفية إتيان النساء بعد الطُهر، فقال :﴿نساؤكم حرث لكم﴾، أي : مواضع حرثكم، شبه ما يلقى في أرحامهن من النطف، بالبذر، والأرحام أرض لها، ﴿فأتوا حرثكم﴾ أي : محل حرثكم، وهو الفرج، ﴿أنى شئتم﴾ أي : من أي جهة شئتم.
٢٢٢
رُوِيَ أن اليهود كانوا يقولون : مَنْ جامع امرأته مِنْ خَلْفهَا في قُبُلِهَا جَاء الولُد أَحْولَ، فذُكر لرسول الله ﷺ فنزلت. وقيل : إنَّ قُريشاً كانوا يأتون النساء من قُدَّام، مستلقية، والأنصار كانوا يأتوهن من خلف، باركة، فتزوج رجل من المهاجرين امراة من الأنصار، فأراد أن يفعل عادته، فامتنعت، وأرادت عادتها، فاختصما إلى رسول الله ﷺ، فنزلت الآية بالتخيير للرجل، مع الإتيان في المحل، وأما الإتيان في الدُّبُر فحرام، ملعونٌ فاعله، وقال في القوت :﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ أي : في أي وقت شئتم، ومن أي مكان شئتم، مع اتحاد المحل. هـ.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٢٢
ثم حذَّر الحق تعالى من متابعة شهوة النساء، والغفلة عن الله، فقال :﴿وقدموا لأنفسكم﴾ ما تجدون ثوابه مُدخراً عنده، وهو ذكر الله في مظان الغفلة، قيل : التسمية قبل الوطء وقيل : طلب الولد، والتحقيق : أنه الحضور مع الحق عند هيجان الشهوة، قال بعض العارفين : إني لا أغيب عن الله ولو في حالة الجماع. هـ. وهذا شأن أهل الجمع، لا يفترقون عن الحضرة ساعة. وهذه التقوى التي أمر الله بها بقوله :﴿واتقوا الله﴾ أي : لا تغيبكم عنه شهوةُ النساء، ﴿واعلموا أنكم ملاقوه﴾ فترون وبال الغفلة وجزاء اليقظة، ﴿وبشر المؤمنين﴾ بالقرب من رب العالمين.