﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُواءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِيا أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوااْ إِصْلاَحاً...﴾
قلت : القُرء هو الطهر الذي يكون بعد الحيض، عند مالك، وجمع القلة : أقراء، والكثرة : قروء، واستعمله هنا باعتبار كثرة المطلقات، و ﴿ثلاثة﴾ : مفعول مطلق، أو ظرف، و ﴿بعولتهن﴾ : جمع بعل، والتاء لتأنيث الجماعة.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿والمطلقات يتربصن﴾ أي : يمكثن عن التزوج، ﴿بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ أي : أطهار، وتَعْتَدُّ بالطهر الذي طلقها فيه، فتحيض، ثم تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإذا رأت الحيضة الثالثة خرجت من العدة، هذا في غير الحامل، واما الحامل فعدتها وضع حملها. ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾ من الولد ؛ استعجالاً لإتمام العدة، أو من الحيض ؛ استبقاءً لتمادي العدة، وتُصدق في ذلك كله، فإن كانت ﴿تؤمن بالله واليوم الآخر﴾ فلا يحل لها أن تكتم ما استؤمنت عليه، ﴿وبعولتهن﴾ أي : أزواجهن :﴿أحق بردهن في ذلك﴾ التربص، إن كان الطلاق رجعيّاً، وإلا بانت منه، وينبغي للزوج أن يراجعها في العدة، إن أراد بذلك الإصلاح والمودة، لا الإضرار بها، وإلا حرم عليه ارتجاعها، إذ " لاَ ضَرَرَ ولا ضرار "، كما قال - عليه الصلاة والسلام -.
الإشارة : إذا طُلّقَتْ النَّفْسُ، ووقع البعد منها حتى طهرت ثلاثة : الطهر الأول : من الإصرار على الذنوب والمخالفات، الطهر الثاني : من العيوب والغفلات، الطهر الثالث : من الركون إلى العادات الوقوف مع المحسوسات، دون المعاني وأنوار التجليات - حلَّتْ رجعتُها والاصطلاح معها، ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن : من العلوم
٢٢٦


الصفحة التالية
Icon