الإشارة : للنفس حقوق على صاحبها، كما له حقوق عليها، قال - عليه الصلاة والسلام - :" إنَّ لنفْسك عَلَيْكَ حَقّاً، وَلزَوْجِكَ عَلَيْك حَقّاً، ولِربِكَ عليك حَقّاً، فأَعْطِ كُلّ ذِي حَقِ حَقَّهُ " فالنفس مغرفة للسر، فإذا تعبت سقط منها السر، كذلك نفس الإنسان، إذا تحامل عليها حتى تعللت، ودخلها الوجع، تعذر عليها كثر من العبادات، لا سيما الفكرة، فلا بد من حفظ البشرية، وإنا ينبغي قتلها بالأمور التي لا تُخِلُّ بصحتها، فعليها طاعتك فيما تأمرها به، كما عليك حفظها مما تتضرر به. وللرجال الأقوياء عليها تسلطٌ وتصرف، فهي مملوكة في أيديهم، وهم غالبون عليها، والله غالب على أمره، وهو العزيز الحكيم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٢٦
٢٢٧
قلت :﴿فإمساك بمعروف﴾ : مبتدأ، والخبر : محذوف، أي : أحسن أو أمثل. أو خبر، أي : فالواجب إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿الطلاق﴾ الذي تقع الرجعة بعده - إنما هو ﴿مرتان﴾، فإن طلق ثالثة فلا رجعة بعدها، فإنطلق واحدة أو اثنتين فهو مُخير، فإما أن يمسكها ويرتجعها بحسن المعاشرة، والقيام بحقوق الزوجية بالمعروف. وإما أن يُسرِّحها حتى تنقضي عدتها ﴿بإحسان﴾، من غير إضرار، ولا تطويل عدة. ﴿ولا يحل لكم﴾، أيها الأزواج، ﴿أن تأخذوا مما أتيتموهن﴾ من الصداق ﴿شيئاً﴾ - خُلْعاً - ﴿إلا أن يخافا إلا يقيما حدود الله﴾ بأن ظن الزوج أو الزوجة فساد العشرة بينهما، وعدم القيام بحقوق الزوجية، ﴿فإن خفتم﴾ أيها الحكام، أو من ينوب عنهم، ﴿ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ من العصمة، فيحل للزوج أن يأخذ منها الفداء، ولو بجميع ما تملك، إذا كان الضرر منها أو منهما، فإن انفرد بضررها، حُرِّمَ عليه أخذ الفداء، وطُلِّقَتْ عليه.


الصفحة التالية
Icon