يقول الحقّ جلّ جلاله : لا حرج عليكم من إثم أو صداق، ﴿إن طلقتم النساء﴾ مدة كونكم ﴿لم تمسوهن﴾ بالجماع، ﴿ولم تفرضوا لهن فريضة﴾ من الصداق، فطلقوهن حينئذٍ، ﴿ومتعوهن﴾ أي : اعطوهن ما يتمتعن به ويجبر كسرهن، على قدر حال الزوج ؛
٢٣٣
﴿على الموسع﴾ أي : الغنى، ﴿قدره﴾ من المتعة كأمة أو كسوة أو مال يليق بحاله، ﴿وعلى المقتر﴾ أي : الذي تقتر رزقه، أي ضيق عليه، وهو الفقير، ﴿حقّاً على المحسنين﴾ أي : حقّ ذلك عليهم حقّاً. حمل مالكُ الأمْرَ على الندب، وحمله غيره على الوجوب، وهو الظاهر.
وإن طلقتموهن بعد المسيس فالصداق كامل، ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن﴾ صداقاً ﴿فنصف ما فرضتم﴾ يجب عليكم، ﴿إلا أن يعفون﴾ أي : النساء، عن نصف الصداق، ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾، وهو الأب في ابنته البكر ؛ قاله مالك، أو الزوج بأن يدفعه كاملاً، قاله الشافعي، ﴿وأن تعفوا﴾ أيها الأولياء عن الزوج، فلا تقبضوا منه شيئاً، ﴿أقرب للتقوى﴾ ؛ لأن المرأة لم يذهب لها شيء فسلُعتُها قائمة، ﴿ولا تنسوا الفضل﴾ والإحسان ﴿بينكم﴾ فتسامحوا يسمح لكم، ﴿إن الله بما تعملون بصير﴾ لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، فيجازي المحسن بإحسانه، ﴿والله يحب المحسنين﴾.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٣٣