المندوب : والمتعة على قدر حاله، بعد العدة للرجعة، أو ورثتها، ككل مُطَلَّقة في نكاح لازم، لا في فَسْخ ؛ كلعَانٍ وملك أحد الزوجين، إلا من اختلعَتْ، أو فُرض لها وطُلقت قبل البناء، ومختارة لعتقِها أو لِعَيْبه أو مُخَيَّرَة أو مُمَلَّكة.
الإشارة : كل من طلق نفسه وخالف هواها تمتع بحلاوة المعاملة مع ربه، فمن اتصل بشيخ التربية تمتع بحلاوة العبادة القلبية كالشهود والعيان، ومن لم يتصل بالشيخ تمتع بحلاوة العبادة الحسية. فالآية الأولى في المريدين والواصلين، وهذه الآية في العُبَّاد والزهاد، ولذلك عبّر في الأولى بالمحسنين، وفي الثانية بالمتقين، والله تعالى أعلم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٣٦
قلت : الاستفهام للتعجب والتشويق، والرؤية قلبية، والواو للحال، و ﴿حَذَرَ﴾ مفعول من أجله.
يقول الحقّ جلّ جلاله : ألم تنظر يا محمد، بعين الفكر والاعتبار، ﴿إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ عشرة، أو ثلاثون، أو أربعون، أو سبعون، حذراً من ﴿الموت﴾ في زمن الطاعون.
وكانوا في قرية يقال لها :(داوردان) فلما وقع بها الطاعون، خرجت طائفة هاربين، وبقيت أخرى، فهلك أكثر من بقي، وسلم الخارجون، ثم رجعوا، فقال الباقون : لو صنعنا مثلهم لبقينا، لئن أصابنا الطاعون مرة ثانية لخرجنا، فأصابهم من قابل، فهربوا كلهم، ونزلوا وادياً أفيح، فناداهم ملك من أسفل الوادي، وآخر من أعلاه، أن : موتوا، فماتوا كلهم أجمعون، ومرت عليهم مدة ثمانية أيام أو أكثر حتى انتفخوا، وقيل : صاروا عظاماً، فمرَّ عليهم نبيّ الله (حزقيل)، فدعا الله تعالى، واستشفع فيهم، فأحياهم الله، وعاشوا دهراً، عليهم سيما الموت ؛ لا يلبسون ثوباً إلا عاد كالكفن، واستمر في أسباطهم. هـ.
قال الأصمعي : لما وقع الطاعون بالبصرة، خرج رجل منها على حمار معه أهله، وله عبد يسوق حماره، فأنشأ العبد يقول :
لن يُسبَقَ اللّهُ على حِمار
ولا على ذي مَشعَةٍ طَيّار


الصفحة التالية
Icon