وكل من طالب أهلَ الخصوصية بالكرامة الحسية ففيه نزعة إسرائيلية، حيث قالوا لنبيهم بعد أن عيَّن لهم مَنْ أكرمه الله بخصوصية الملك :﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ لْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾ [البقرة : ٢٤٧]. ورد الحق تعالى عليهم بقوله :﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾. وما أظهر لهم كرامة التابوت إلا بعد امتناعهم من الجهاد المُتَعَيَّنِ عليهم رحمةٌ بهم. والله تعالى أعلم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٤٣
قلت : قال في القاموس : غَرَفَ الماء يِغْرُفُه : أخذ بيده، كاغْتَرَفه، والغَرْفَةُ للمَرَّة، وبالكسر : هيئة الغرف وبالضام : اسم للمفعول، كالغرافة، لأنك ما لم تغرفه لا تسميه غُرْفَة، ثم قال : والغُرْفَةُ، بالضم : العُلِّيَّة.
٢٤٤
يقول الحقّ جلّ جلاله : ولما اتفقوا على مُلك طالوت تجهز للخروج، وقال : لا يخرج معه إلا الشبابُ النشيط الفارغُ ليس وراءه غُلْقة، فاجتمع ممن اختار ثمانون ألفاً، وقي : ثلاثون، فلما انفصل عن بلده بالجنود وساروا في البيداء - وكان وقت الحرِّ والقيّظ - عطشوا، وسألوا طالوتَ أن يُجري لهم نهراً، فقال لهم بوحْي، أو بإلهام، أو بأمر نبيهم :﴿إن الله مبتليكم﴾ أي : مُختبركم ﴿بنهر﴾ بسبب اقتراحكم، ﴿فمن شرب منه﴾ كَرْعاً بلا واسطة ﴿فليس مني﴾ أي : من جيشي، ﴿ومن لم يطعمه﴾ أي : يَذْقه، ﴿فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده﴾ فإنها تكفيه لنفسه ولفرسه، فالاستثناء من الجملة الأولى.