فآتي اللّهُ داود ﴿الملك والحكمة﴾ وهي النبوة، وقيل : صنعة الدروع ومنطق الطير ﴿وعلمه مما يشاء﴾ من أنواع العلوم والمعارف والأسرار، وقد دفع الله بأس الكافرين ورد كيدهم في نحرهم، ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ أي : لولا أن الله يدفع بعض الناس ببعض، فينصر المسلمين على الكافرين، ويكف فسادهم، لغلبوا وأفسدوا في الأرض. أو : لولا أن الله نصب السلطان، وأقام الحكام لينصفوا المظلوم من الظالم. ويردوا القوي عن الضعيف، لتواثب الخلق بعضهم على بعض، وأكل القوي الضعيفَ فيفسد النظام. أو : لولا أن الله يدفع بالشهود عن الناس في حفظ الأموال والنفوس والدماء والأعراض، لوقع الفساد في الأرض.
أو : لولا أن الله يدفع بأهل الطاعة والإحسان عن أهل الغفلة والعصيان، لفسد الأرض بشؤم أهل العصيان. وفي الخبر عنه ﷺ :" إنَّ الله يَدْفَعُ بالمُصلِّي مِنْ أمَّتِي عَمَّنْ لا يُصلي، ويمنْ يُزكيَّ عَمَّنْ لاَ يُزَكِّي، وبِمنْ يَصُومُ، عَمَّنْ لاَ يَصُوم، وبمَنْ يَحُجُّ، عَمَّنْ لاَ يَحُجُّ، وبَمَّنْ يُجاهِدُ عَمَّنْ لاَ يُجَاهِدُ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى تَرْكِ هذِهِ الأشْياءِ ما أنْظَرَهُمُ الله طَرْفة عَيْنٍ ". وفي حديث آخر :" لولا عباد الله رُكَّع، وصبية رُضَّع، لصبَّ عليكم العذاب صبّاً ". ورَوى جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله ليُصْلِحُ بصلاح الرجل - ولده وولدَه ولدهِ، وأهل دُوَيْرَتِه، ودويراتٍ حوله، ولا يزالون في حِفْظِ الله ما دام فيهم " هـ. فهذا من فضل الله على عباده يصلح طالحهم بصالحهم، ويُشَفع خيارُهُم في شرارهم، ولولا ذلك لعوجلوا بالهلاك، ﴿ولكن الله ذو فضل على العالمين﴾.