يقول الحقّ جلّ جلاله : ولما بعثتُ الرسلَ، وفضَّلتُ بعضَهم على بعض، اختلفت أممهم من بعدهم فاقتتلوا، وكل ذلك بإرادتي ومشيئتي، ﴿ولو شاء الله﴾ هداية أممهم ﴿ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم﴾ المعجزات الواضحات في تحقيق رسالتهم وصحة نبوتهم، ﴿ولكن اختلفوا﴾ بغياً وحسداً ؛ ﴿فمنهم من آمن﴾ بتوفيقه لاتباع دين الأنبياء، ﴿ومنهم من كفر﴾ بمخالفتهم، فكان من الأشقياء، ﴿ولو شاء الله﴾ جَمْعهم على الهدى ﴿ما اقتتلوا﴾، لكن حكمته اقتضت وجود الاختلاف ؛ ليظهر سر اسمه المنتقم والقهار واسمه الكريم والحليم، ﴿ولكن الله يفعل ما يريد﴾ ﴿لاَ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾ [الأنبيَاء : ٢٣].
٢٥٠
وفي الآية دليل على أن الحوادث كلها بيد الله خيرها وشرها، وأن أفعال العباد كلها بقدرته تعالى، لا تأثير لشيء من الكائنات فيها. وهذا يردُّ قول المعتزلة القائلين بخلق العبد أفعاله، فما أبعدهم عن الله. نسأل الله العصمة بمنِّه وكرمه.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٤٩
الإشارة : اختلاف الناس على الأولياء سُنة ماضية وحكمة أزلية، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ [الأحزَاب : ٦٢]، ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هُود : ١١٨]، فمن رأيته من الأولياء اتفق الناسُ على تعظيمه في حياته فهو ناقص أو جاهل بالله ؛ إذ الداخل على الله منكور، والراجع إلى الناس مبرور، وهذا هو الغالب، والنادر لا حكم له، فلو كان الاتفاق محموداً لكان على الأنبياء أولى، فلما لم يقع للأنبياء والرسل، لم يقع للأولياء ؛ إذ هم على قدمهم، وقائمون بالوراثة الكاملة عنهم. والله تعالى أعلم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٤٩