يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم﴾ واجباً أو تطوعاً في وجوه الخير، وخصوصاً في الجهاد الذي نحن بصدد الحضّ عليه، وقدموا لأنفسكم ما تجدونه بعد موتكم ﴿من قبل أن يأتي يوم﴾ الحساب، واقتضاء الثواب، يوم ليس فيه ﴿بيع﴾ ولا شراء، فيكتسب ما يقع به الفداء، وليس فيه ﴿خُلّة﴾ تنفعُ إلا خلة الأتقياء ﴿ولا شفاعة﴾ ترجى ﴿إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً﴾ [طه : ١٠٩] فأنفقوا مما خولناكم في سبيل الله، وجاهدوا الكافرين أعداء الله، فإن الكافرين ﴿هم الظالمون﴾ ؛ حيث وضعوا عبادتهم في غير محلها، ونسبوا الربوبية لغير مستحقيها، إذ لا يستحقها إلا الحيّ القيّوم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٥٠
قلت :﴿الله﴾ : مبتدأ، وجملة ﴿لا إله إلا هو﴾ : خبره، والضمير المنفصل بدل من المستتر في الخبر، و ﴿الحي﴾ : إما خبر ثانيٍ، أو لمبتدأ مضمر، أو بدل من ﴿الله﴾، و ﴿قيوم﴾ فَيْعُول، مبالغة من القيام، ومعناه : القائم بنفسه المستغني عن غيره.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿الله﴾ الواجب الوجود لا يستحق العبادة غيره، فمن عبد غيره فقد أتى بظلم عظيم ﴿الحي﴾ أي : الدائم بلا أول، الباقي بلا زوال ؛ الذي لا سبيل
٢٥١
عليه للموت والفناء، ﴿القيوم﴾ أي : دائم القيام بتدبير خلقه في إيصال المنافع ودفع المضار، وجلب الأرزاق وأنواع الارتقاء، ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ السنة : ما يتقدم النوم من الفتور، والنوم : حالة تعرض للإنسان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة، فتقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأساً.


الصفحة التالية
Icon