الإشارة :﴿الله ولي الذين آمنوا﴾ ؛ حيث تولاهم بسابق العناية، وكلأهم بعين الرعاية، يخرجهم أولاً من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ثم من ظلمات الحس ورؤية الأكوان إلى نور المعاني بحصول الشهود والعيان، فافن عن الإحساس تر عبراً. " الكون كله ظلمة، وإنما أناره ظهور الحق فيه ". أو تقول : الكون كله ظلمة لأهل الحجاب، وأما عند أهل المعرفة فالكون عندهم كله نور، وإنما حجبه ظهور الحكمة فيه، " فمن رأى الكون ولم يشهد النور فيه، أو قبله، أو بعده، فقد أعوزه وجود الأنوار وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار ". والذين كفروا - وهم الذين سبق لهم الشقاء، وحكم عليهم بالبعد القدر والقضاء - أولياؤهم الطاغوت، وهم القواطع : من الهوى والشيطان والدنيا والناس، ﴿يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾ أي : يمنعونهم من شهود تلك الأنوار السابقة، إلى الوقوف مع تلك الظلمات المتقدمة، فهم متعاكسون مع من سبقت لهم العناية، فما خرج منه أهل العناية وقع فيه أهل الغواية. نسأل الله الحفظ والعافية في الدنيا والآخرة.
٢٥٦
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٥٦
قلت :﴿أن آتاه﴾ : على حذف لام العلة، و ﴿إذ قال﴾ : ظرف لـ ﴿حاجَّ﴾، أبو بدل من ﴿آتاه الله﴾.