فصار تَسَنَّى ثم حُذفت للجازم، وأتى بهاء السَّكْت، وقفا ووصل، كالعِوض من المحذوف، وقيل : من السَّنة، وهو التغير، فالهاء أصلية، و ﴿لنجعلنك﴾ : معطوف على محذوف، أي : لتعتبر ولنجعلك آية للناس.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٥٨
يقول الحقّ جلّ جلاله : ألم تر يا محمد أيضاً إلى مثل الذي ﴿مرَّ على قرية﴾، وهو عُزَير، حَبْرُ بني إسرائيل - وقيل : غيره - مرَّ على بيت المقدس حين خربها بُختنصر ﴿وهي خاوية﴾ ساقطة حيطانها ﴿على عروشها﴾ أي : سقفها، وذلك بعد مائة سنة حتى سقطت العروش، ثم سقطت الحيطان عليها، فلما رآها خالية، وعظام الموتى فيها بالية، ﴿قال﴾ في نفسه :﴿أنَّى يحيي هذ الله بعد موتها﴾ أي : متى يقع هذا. اعترافاً بالقصور عن معرفة طريق الإحياء، واستعظاماً لقدرة المحيي، إن كان القائل عزيراً، أو استبعاداً إن كان كافراً، ﴿فأماته الله مائة عام﴾ أي : ألبثه ميتاً مائة عام، ﴿ثم بعثه﴾ بالإحياء، فقال له على لسان الملك، أو بلا واسطة :﴿كم لبثت﴾ ميتاً ؟ ﴿قال لبثت يوماً أو بعض يوم﴾، وذلك أنه مات ضحى وبعث بعد مائة عام قبل غروب الشمس، فقال قبل النظر إلى الشمس ﴿يوماً﴾، ثم التفت فرأى بقية منها، فقال :﴿أو بعض يوم﴾ على الإضراب، قال له الحقّ جلّ جلاله :﴿بل لبثت مائة عام﴾.
٢٥٨