يتشعب إلى سبع شعب، في كل شعبة سنبلة، ﴿والله يضاعف﴾ تلك المضاعفة ﴿لمن يشاء﴾ بفضله، على حسب حال المنفق من إخلاصه وتعبه، وبحسبه تتفاوت الأعمال في مقادير الثواب، ﴿والله واسع﴾ لا يضيق عليه ما يتفضل به من الثواب، ﴿عليم﴾ بنية المنفق وقدر إنفاقه.
ثم ذكر شرطَيْن آخرَيْن في قبول النفقة، فقال :﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى﴾. المن : أن يعتد بإحسانه على من أحسن إليه ؛ بحيث يقول : أنا فعلت معه كذا، وكذا إظهاراً لميزته عليه. والأذى : أن يتطاول عليه بذلك. ويقول : لولا أنا لم يكن منك شيء، مثلاً. فمن فعل هذا فقد ذهبت صدقته هباءاً منثوراً، ومن سلم من ذلك، وأنفق ماله ابتغاء وجه الله فـ ﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾. وقال زيد بن أسلم رضي الله عنه : إذا أعطيت أحداً شيئاً وظننت أن سلامَكَ يَثْقُلُ عليه فَكُفَ سلامَكَ عنه. هـ.
قيل : إن الآية نزلت في عثمان وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهما ؛ أما عثمان فإنه جهز جيش العسرة بألف بعير بأقتابها وأحلاسها. وقال عبد الرحمن بن سمرة : جاء عُثْمَانُ بألْفِ دِينَارِ في جيش العُسْرَةِ، فصَبَها في حُجْرِ النبيّ ﷺ، فَرَأيْتُ النبيَّ ﷺ يُدخل يَده فيها، ويُقلِّبهَا ويقول :" ما ضَرَّ ابن عفَّان ما عَمِلَ بَعْدَ اليوم " زاد في رواية سعيد : فرأيت النبيّ ﷺ رافعاً يدعو لعثمان، ويقول :" يا رب عثمان بن عفان، رضيتُ عنه فارض عنه " وأما عبد الرحمن : فإنه أتى النَّبِيَ ﷺ بأربعة آلاف درهم، صدقة، وأمسك أربعة آلاف لعياله، فقال له النبيّ ﷺ :" بارك الله لك فيما أعطيتَ وفيما أمسكتَ ". وإنما لم يدخل الفاء في قوله :﴿لا خوف عليهم﴾، مع أن الموصول قد تضمن معنى الشرط، إيهاماً بأنهم أهلٌ لذلك، وإن لم يفعلوا، فكيف بهم إذا فعلوا. قاله البيضاوي.