قلت :﴿كالذي﴾ : الكاف في محل نصب على المصدر، أي : إبطالاً كإبطال الذي ينفق ماله رئاء الناس. أو حال، أي : مشبَّهين بالذي ينفق رئاء. و ﴿رئاء﴾ مفعول له، والصفوان : الحجر الأملس، والصلد : البارز الذي لا تراب عليه، وجمع الضمير في قوله :﴿لا يقدرون﴾ باعتبار معنى ﴿الذي﴾ ؛ لأن المراد به الجنس.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا﴾ أجر صدقتكم بسبب ﴿المن﴾ بها على المتصدَّقِ عليه، ﴿والأذى﴾ الذي يصدر منكم له، بأن تذكروا ذلك للناس، فتكون صدقتكم باطلة، ﴿كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر﴾، فإن أجره يوم القيامة يكون هباء منثوراً، ﴿فمثله﴾ في انتفاعه بصدقته، وتستره بها في دار الدنيا، وافتضاحه يوم القيامة، كحجر أملس ﴿عليه تراب﴾ يستره، فيظن الرائي أنه أرض طيبة تصلح للزراعة، ﴿فأصابه وابل﴾ أي : مظر غزير ﴿فتركه صلداً﴾ حجراً يابساً خالياً من التراب، كذلك المراؤون بأعمالهم، ينتفعون بها في الدنيا بثناء الناس عليهم وستر حالهم، فإذا قدموا يوم القيامة وجدوها باطلة، ﴿لا يقدرون على﴾ الانتفاع بـ ﴿شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين﴾ إلى مراشدهم ومصالح دينهم. وفيه تعريض بأن الرياء والمن والأذى من صفة الكافر، ولا بد للمؤمن أن يتجنب عنها. وبالله التوفيق.


الصفحة التالية
Icon