محروسة بالقواطع ؛ ليظهر الصادق في الطلب من الكاذب، فيخوفه من الفقر، ويأمره بالوقوف مع الأسباب والعوائد، وهي أفحش المعاصي عند الخواص، إذ إذ الهمة العالية تأنف عن الاشتغال بغير الحضرة الإلهية. والله يعدكم - أيها المتوجهون إليه - مغفرة لذنوبكم، وستراً لعيوبكم، فيغطي وصفكم بوصفه، ونعتكم بنعته، فيوصلكم بما منه إليكم من الفضل والجود، لا بما منكم إليه من المجاهدة والمكابدة، ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾ [النُّور : ٢١]، ﴿والله واسع﴾ الجود والإحسان، ﴿عليم﴾ بمن يستحق الفضل والامتنان.
ومن نتائج الزهد والانقطاع : ورود الحكمة على لسان العبد وقلبه.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٦٨
قال البيضاوي : الحكمة : تحقيق العلم وإتقان العلم. هـ. وقيل : هي سرعة الجواب وإصابة الصواب، وقيل : كل فصل جَزْلٍ من قول أو فعل.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يؤتي﴾ الحق تعالى ﴿الحكمة من يشاء﴾ من عباده، وهي التفقّه في الدين والتبصر في الأمور. قال ﷺ :﴿مَنْ يُرد اللّهُ به خيراً يُفقِّهْه في الدين، ويُلهمْه رُشْدَه﴾ وقيل : الحكمة : الإصابة في الرأي. وقيل : الفهم في كتاب الله. وقيل الفهم عن الله. ﴿ومن يؤت الحكمة﴾ أي : أعطيها، ﴿فقد أوتي خيراً كثيراً﴾ ؛ لأنه حاز خيرَ الدارَيْن، ولا شك أن من حقَّق العلم بالله وبأحكامه، وأتقنَ العملَ بما أمره الله به، فقد صفا قلبه، وتطهر سره، فصار من أولي الألباب ولذلك قال عقبه :﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾.