وقيل : المراد الفقراء مطلقاً، حصرهم الفقر عن الضرب في الأرض للتجارة، ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بهم ﴿أغنياء من التعفف﴾، أي : من أجل تعففهم عن السؤال، ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ من الضعف ورثاثة الحال. الخطاب للرسول، أو لكل أحد ﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾، أي : لا يسألون، وإن سألوا عن ضرورة لم يلحوا، وقيل : نفي للأمرين معاً، ليس لهم سؤال، فيقع فيه إلحاف، كقول الشاعر :
على لا حِبٍ لا يُهْتَدى بمنَارِه
وليس ثَمَّ لا حب ولا منار، وإنما المراد نفيهما، وفي الحديث عنه ﷺ :" منْ سأَلَ، وله أربعونَ دِرهماً، فَقَدْ سأل إلحافاً ". ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾ فيجازي على القليل والكثير، وهذا ترغيب في الإنفاق، وخصوصاً على هؤلاء.
الإشارة : ما أفلح من أفلح، وخسر مَنْ خسر، إلا من نفسه وفلسه، فمن جاد بهما، أو بأحدهما، فقد فاز وأفلح وظفر بما قصد، والجود بالنفس أعظم، وهو يستلزم الجود بالفلس، والجود بالفلس، إن دام، يوصل إل الجود بالنفس، والمراد بالجود بالنفس : إسلامها للشيخ يفعل بها ما يشاء، وتكون الإشارة فيها كافية عن التصريح، ومن بخل بهما أو بأحدهما، فقد خسر وخاب في طريق الخصوص، ومصرف ذلك هو الشيخ، أو الفقراء المنقطعون إلى الله ؛ الذي حصروا أنفسهم في سبيل الله، وهو الجهاد الأكبر.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧٢


الصفحة التالية
Icon