يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿الذين يأكلون الربا﴾ أي : يأخذونه، وإنما خص الأكل لأنه أعظم منافع المال، ﴿لا يقومون﴾ من قبورهم يوم البعث ﴿إلا كما يقوم﴾ المجنون ﴿الذي يتخبطه الشيطان من﴾ أجل ﴿المس﴾ الذي يمسه يقوم ويسقط، رُوِيَ أن بطونهم تكون أمامهم كالبيت الضخم، يقوم أحدهم فتميل به بطنه فيصرع، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله ﷺ :" لما أُسْرِيَ بِي إلى السماء رأيتُ رِجالاً بُطُونُهُمْ كَالبُيوتِ، فيهَا حَيَّاتٌ تُرى مِنْ خِارِجِ بُطُونِهمْ، فقلت مَنْ هؤلاءِ يا جِبْرِيل ؟ فقال : أكَلَةُ الرِّبا ". ذلك العذاب بسبب أنهم استحلُّوا الربا، و ﴿قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ فنظموا الربا والبيع في سلك واحد، وفيه عكس التشبيه. والأصل : إنما الربا مثل البيع، قصدوا المبالغة، كأنهم جعلوا الربا أصلاً وقاسوا عليه البيع. وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا حلّ ماله على غريمه يقول الغريم : زدني في الأجل أزدك في المال، فيفعلان، ويقولان : سواء علينا الزيادة في أول البيع بالربح أو عند محل الدين، هو مراضاة فكذبهم الحقّ تعالى بقوله :﴿وأحلّ الله البيع وحرّم الربا﴾ ؛ لأن القياس مع وجود النص فاسد، والفرق ظاهر ؛ فإن من باع درهماً بدرهمين ضيع درهماً من غير فائدة، بخلاف من اشترى سلعة بدرهم، وباعها بدرهمين، فلعل مساس الحاجة، والرغبة فيها، توقع رواجها فيجبر الغبن.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧٤