فمن جاءه موعظة من ربه} كالنهي عن الربا ﴿فانتهى﴾ وترك الربا ﴿فله ما سلف﴾ قبل التحريم ولا يَرُدُّهُ، ﴿وأمره إلى الله﴾ لا إلى أحد منكم، فلا يتعرض له، ﴿ومن عاد﴾ إلى تحليل الربا بعد بلوغه النهي ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ لأنهم كفروا وسفهوا أمر الله. ﴿ويمحق الله الربا﴾ أي : يذهب بركته، ويُهلك المال الذي يدخل فيه ﴿ويربي الصدقات﴾ أي : يضاعف ثوابها ويُبارك في المال الذي أخرجت منه، فقد رُوِيَ عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال :" ما نَقَصَ مالٌ مِنْ صَدقة " " وأنه يُربي
٢٧٥
الصدقةَ حتى تكونَ مثلَ الجبل " قال يحيى بن معاذ :(ما أعرفُ حبةً تزن جبال الدنيا إلا الحبَّةَ من الصدقة).
﴿والله لا يحب كل كفّار﴾ أي : مُصِرٍّ على تحليل المحرمات، ﴿أثيم﴾ أي : منهمك في ارتكاب المنهيات، أي : لا يرتضي حاله، ولا يحبه كما يحب التوابين.
ثم ذكر مقابله فقال :﴿إن الذين آمنوا﴾ بالله، وصدَّقُوا بما جاء من عنده، ﴿وعملوا﴾ الأعمال ﴿الصالحات وأقاموا الصلاة﴾ أي : أتقنوها ﴿وآتوا الزكاة﴾ أي : أدوها على التمام، فلهم أجرهم عند ربهم إذا قدموا عليه، ﴿ولا خوف عليهم﴾ من آت، ﴿ولا هم يحزنون﴾ على ما فات، إذ لم يفتهم شيء حيث وجدوا الله.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧٤
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا﴾ أي : اتركوا بقايا ما شرطتم على الناس من الربا، فلا تقبضوها منهم، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾. فإن دليل الإيمان : امتثال ما أمرتم به، رُوِيَ أنه كان لثقيف مال على بعض قريش، فطالبوهم عند الحَلِّ بالمال والربا، فنزلت الآية.