﴿فإن لم تفعلوا﴾ وتتركوا ما نهيتم عنه، ﴿فأذنوا﴾ أي : فاعلموا ﴿بحرب من الله ورسوله﴾ ومن قرأ :﴿فآذنوا﴾ بالمد، فمعناه : أعلموا بها غيركم، رُوِيَ أنها لما نزلت، قالت ثقيف : لا يَدَانِ لنا بحرب الله ورسوله. ﴿وأن تبتم﴾ من تعاطي الربا واعتقاد حله ﴿فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون﴾ الغريم بأخذ الزيادة، ﴿ولا تظلمون﴾ بنقص رأس مالكم. مفهومه أن لم يتب فليس له شيء، لأنه مرتد. والله تعالى أعلم.
الإشارة : مدار صفاء المعاملة على تصفية اللقمة، فمن صفَّا طعمته صفت معاملته، ومن صفت معاملته أفضى الصفاء إلى قلبه، ومن خلط في لقمته تكدرت معاملته، ومن تكدرت معاملته تكدر قلبه، ولذلك قال بعضهم :(مَنْ أكَلَ الحلال أطاع الله، أحبَّ أم كَرِهَ، ومن أكل الحرام : عصى الله، أحبَّ أم كَرِه) وكذلك الواردات الإلهية، لا ترد إلا على من صفا مطعمه ومشربه، ولذلك قال بعضهم :(من لا يعرف ما يدخل بطنه لا يفرق بين الخواطر الربانية والشيطانية).
٢٧٦
وقال سيدي علي الخواص رضي الله عنه :(اعلم أن المدد الذي لم يزل فياضاً على قلب كل إنسان ويتلون بحسب القلب، والقلب يتلون بحسبه هو بحسب صلاح الطعمة وفسادها). هـ. فالذين يأكلون الحرام ؛ كالربا وشبهه، ولا يقومون إلى معاملتهم للحق إلا كما يقوم المجنون الذي يلعب به الشيطان، ولا يدري ما يقول ولا ما يقال له، فقد حُرم لذيذ المناجاة وحلاوة خلوص المعاملات، فإن احتج لنفسه واستعمل القياس لم يُرْجَ فلاحُه في طريق الخواص، فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى، وطلب العفاف فقد عفا الله عما سلف. ومن عاد إلى ما خرج عنه ؛ من متابعة هواه، فنار القطيعة مثواه ومأواه.


الصفحة التالية
Icon