الإشارة : وإن كان ذو عسرة من نور اليقين والمعرفة، فلينظر إلى أهل الغنى بالله، وليصحبهم ويتعلَّق بهم، وهم العارفون، فإنهم يغنونه بالنظر. وفي بعض الأخبار : إن لله رجالاً ؛ من نظر إليهم سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً. هـ. ولله رجال إذا نظروا أغنَوْا، وفي هذا المعنى يقول صاحب العينية :
فَشَمِّرْ، ولُذْ بالأَوْليَاءِ فَإنَّهُمْ
لَهُمْ مِنْ كِتَابِ الله تلْكَ الوقَائعُ
هُمُ الذُّخْرُ لِلمَلهُوفِ، والكَنْزُ لِلرَّجَا
وَمِنْهُمْ يَنَالُ الصَبُّ مَا هُوَ طَامِعُ
وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه : والله ما بيني وبين الرجل إلا أن أنظر إليه وقد أغنيته. وقال فيه شيخه : نعم الرجل أبو العباس، يأتيه البدويُّ يبول على ساقه، فلا يُمسي إلا وقد أوصله إلى ربه. وقال شيخ شيوخنان سيدي العربي بن عبد الله : لو أتاني يهودي أو نصراني، لَمْ يُمْسِ إلا وقد أوصلته إلى الله. هـ. وفي كل زمان رجال يُغْنُونَ بالنظر، وقد أدركتهم، وصحبتُهم والحمد لله، والإشارة بقوله :﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ إلى أهل الغنى بالله، يتصدقون على الفقراء بالنظرة والهمة، حتى يحصل لهم الغنى بالله. والله تعالى أعلم.
٢٧٨
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧٧