قال الجنيد رضي الله عنه : إن النكتةَ لتقع في قلبي فلا أقبلها إلا بشهادة عَدْلَين : الكتاب والسنّة. هـ. وإن كنتم مستعجلين، ولم تجدوا كاتباً، فارتهنوها في قلوب بعضكم بعضاً، حتى تُقيد. ومن كتم الواردات عن شيخه أو إخوانه، فقد أثم قلبه ؛ لأنه نوع من الخيانة في طريق التربية. والله تعالى أعلم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٨٠
قلت : من قرأ ﴿فيغفر﴾ ؛ بالجزم، فعلى العطف على الجواب، ومن قرأ بالرفع فعلى الاستئناف، أي : فهو يغفرُ.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿لله ما في السماوات وما في الأرض﴾ خلقاً وملكاً وعبيداً، يتصرف فيهم كيف شاء ؛ يرحم من يشاء بفضله، ويعذب من يشاء بعدله، ﴿وإن تبدوا﴾ أي : تظهروا ﴿ما في أنفسكم﴾ من السوء والعزم عليه، ﴿أو تخفوه﴾ في قلوبكم، ﴿يحاسبكم به الله﴾ يوم القيامة ؛ ﴿فيغفر لمن يشاء﴾ مغفرته، ﴿ويعذب من يشاء﴾ تعذيبه، ﴿والله على كل شيء قدير﴾ لا يعجزه عذاب أحد ولا مغفرته. وعبَّرالحق تعالى بالمحاسبة دون المؤاخذة، فلم يقل : يؤاخذكم به الله ؛ لأن المحاسبة أعم، فتصدق بتقرير الذنوب دون المؤاخذة بها، لقوله - عليه الصلاة والسلام :" يدنو المؤمن من ربه حتى يضع كنفه عيه، فيقرره بذنوبه، فيقول : هل تعرف كذا ؟ فيقول : يا رب، أعرف، فيوقفه على ذنبه ذنباً، ذنباً فيقول الله تعالى : أنا الذي سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم " فلله الفضل والمنّة، وله الحمد والشكر.


الصفحة التالية
Icon