الإشارة :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم﴾ من الخواطر الردية والطوارق الشيطانية، أو تخفوه في قلوبكم، حتى يحول بينكم وبين شهود محبوبكم، ﴿يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء﴾ فيمحو ظلمته من قلبه ؛ بإلهام التوبة والمبادرة إلى اليقظة، ﴿ويعذب من يشاء﴾ بتركه مع ظلمة تلك الأغيار، وخوضه في بحار تلك الأكدار، فما منع القلوب من مشاهدة الأنوار إلا اشتغالها بظلمة الأغيار، فرّغْ قلبك من الأغيار تملأه بالمعارف والأسرار، فإن أردت أن تكون عين العين، فامح من قلبك نقطة الغين، وهي نقطة السوى، ولله درّ القائل :
إِنْ تَلاشَى الكونُ عن عَيْنِ كشْفِي
شاهَدَ السرُّ غَيْبَه في بَيَاني
فاطْرح الكونَ عن عِيانِكَ وامْحُ
نقطةَ الغَيْنِ إنْ أردتَ تَرَاني
٢٨٢
واعلم أن الخواطر أربعة : ملكي ورباني ونفساني وشيطاني، فالملكي والرباني لا يأمران إلا بالخير، والنفساني والشيطاني لا يأمران إلا بالشر، وقد يأمران بالخير إذا كان فيه دسيسة إلى الشر، والفرق بين النفساني والشيطاني : أن الخاطر النفساني ثابت لا يزول بتعوذ ولا غيره، إلا بسابق العناية، بخلاف الشيطاني : فإنه يزول بذكر الله، ويرجع مع الغفلة عن الله. والله تعالى أعلم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٨٢


الصفحة التالية
Icon