ذلك} الذل والمسكنة والبواء بالغضب بسبب أنهم ﴿كانوا يكفرون بآيات الله﴾ المنزلة على رسوله، أو الدالة على توحيده، ﴿ويقتلون الأنبياء بغير حق﴾ بل ظلماً وعدواناً، ذلك الكفر بسبب عصاينهم واعتدائهم حدود الله، فإن الإصرار على الصغائر يُفضي إلى الكبائر، والإصرار عل الكبائر يؤدي إلى الكفر ؛ لأن المعاصي بريد الكفر، والعياذ بالله.
٣٦٠
الإشارة : ولو آمن أهل الظاهر بطريق الخصوص، وحطو رؤوسهم لأهل الخصوصية لكان خيراً لهم، للتسع عليهم دائرة العلوم، وتفتح لهم مخازن الفهوم، منهم من يقر بوجود الخصوصية، ويعجز عن حمل شروطها، وأكثرهم ينكرونها ويحتجون لأنفسهم بقول من قال : انقطعت التربية في القرن الثامن، فيموتون مصرين على الإنكار والعصيان، فلن يضركم إنكارهم أيها الفقراء، فإنهم لا قدرة لهم عليكم، للرعاية التي أحاطت بكم، إلا أذى بلسانهم، وعلى تقدير لحوق ضررهم في الظاهر، فإن الله يُغيِّبْ ألمّ ذلك عنكم في الباطن، كما شاهدناه من بعض الفقراء، وإن يُهددوكم بالقتل والجلاء، فإن الله لا يَنْصُرُهم في الغالب.
قلت : وقد هددونا بالضرب والرفع إلى السلطان والجلاء إلى برِّ النصارى، فلم يقدروا على شيء من ذلك، وقد وقع ذلك لبعض الصوفية زيادةً في شرفهم وعزّهم، فالمنكر على الصوفية لا يزال في هَمٍّ وغمٍّ وذُلٍّ ومسكنة، لخراب باطنه من نور اليقين. فإنَّ الانتقاد على الأولياء جناية واعتقادهم عناية، فإن استمر على أذاهم كان عاقبته سوء الخاتمة، فيبوء بغضب من الله سبب اعتدائه على أولياء الله، " ومن آذى لي وليّاً فقد أذن بالحرب " رزقنا الله الأدب معهم، وأماتنا على محبتهم، آمين.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٥٨