الإشارة : كل من لم يحقق مقام الإخلاص، ولم يصحب أهل التخليص والاختصاص، لا تنفك أعماله من علل، ولا أحواله من دخل، فأعماله فارغة خفيفة، أقل ريح تقلعها وتسقطها عن درجة الاعتبار، وما زالت العامة تقول : الصحيح يصح، والخاوي يدريه الريح. وبالله التوفيق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٦٢
قلت : بطانة الرجل : خواصه الذين يطلعهم على باطنه وسره، وسميت بطانة ؛ تشبيهاً لها بالثوب الذي يلي بطنه كالشعار. قال عليه الصلاة والسلام :" الأَنْصَارَ شِعَارٌ
٣٦٣
والنَّاسُ دِثَارٌ " وهي اسم تطلق على المفرد والجمع والمذكر والمؤنث. والألو : التقصير، وأصله : أن يتعدى بالحرف، تقول : لا آلو في نصحك ؛ أي : لا أقصر فيه. ثم عدي إلى مفعولين، كقولهم : لا آلوك نصحاً، على تضمن معنى المنع أو النقص. والخبال : الفساد.
و ﴿ما عنتم﴾ : مصدرية، والعنت : التعب والمشقة، والأنامل : جمع أنملة - بضم الميم وفتحها -، والضير والضر واحد. ومضارع الأول : يضير، والثاني : يضر، وهو هنا مجزوم، وأصله : يضرُركم، نقلت حركة الراء إلى الضاد، وضمت الراء، إتباعاً لحركة الضاد طلباً للمشاكلة.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة﴾ أي : أصدقاء وأصفياء، تطلعونهم على سركم، وهم ﴿من دونكم﴾ ليسوا على دينكم، فإنهم ﴿لا يألونكم خبالاً﴾ أي : لا يقصرون جهدَهم في إدخال الفساد بينكم بالتخليط والنميمة وإطلاع الكفار على عورتكم. نزلت في رجال من المسلمين، كانوا يصلون رجالاً من اليهود ؛ لما كان بينهم من القرابة والصداقة، أو في المنافقين ؛ كان يصلهم بعض المسلمين.