قال الواقدي : خرج النبيّ ﷺ من منزل عائشة - رضي الله عنها - ماشياً على رجليه إلى أُحد، فجعل يصف أصحابه للقتال كأنما يقوم بهم القدح. أن رأى صدراً خارجاً، قال : تأخر. وذلك أن المشركين نزلوا بأحد، يوم الأربعاء، فلما سمع النبيّ ﷺ بنزولهم استشار أصحابه، ودعا عبد الله بن أُبي بن سلول - ولم يدْعُه قط قبلها - فاستشاره، فقال عبد الله بن أبي وأكثر الأنصار : يا رسول الله ؛ أَقِمْ بالمدينة ولا تخرجْ إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا، ولا دخل علينا إلا أصابنا منه، فكيف وأنت فينا! فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة، وإن رجعوا رجعوا خاسئين. فأعجب النبيّ ﷺ هذا الرأي، وقال بعض أصحابه، يا رسول الله ؛ اخرج بنا إلى هذه الأكْلُب، لا يرون أنا جَبُنَّا عنهم وضعفنا. فقال النبيّ ﷺ :" إِنِّي رأيتُ في منامِي بَقَراً تذبح، فأولتها ناساً من أصحابي يُقتلون، ورأيت في ذُبابِ سَيْفي ثلماً، فأولتها هزيمةً، ورأيت أني أدخل يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة. فإن رأيتُمْ أن تُقيموا بالمدينة وتَدَعُوهُمء فافعلوا " فقال رجال ممن فاتهم بدر، وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد : اخرج بنا إلى أعدائنا، وبالغوا، حتى دخل النبيّ ﷺ ولبس لأمته. فلما رأوه قد لبس سلاحه ندموا، وقالوا : بئس ما صنعنا، نشير على النبيّ ﷺ والوحي يأتيه، فقاموا واعتذروا إليه. وقالوا : اصنع ما رأيتَ، فقال النبيّ ﷺ :" لا يَنْبَغِي لنَبِي أَنْ يلبَس لأمَتَهُ فيَضَعَهَا حتَى يُقاتِلَ ". فخرج بعد صلاة الجمعة، وأصبح بشعب من أُحُد، يوم السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث من الهجرة، ونزل في عدوة من الوادي، وجعله ظهره وعسكره إلى أحد، وسوى صفهم كما تقدم، وأمَّرَ


الصفحة التالية
Icon