عبد الله بن جبير على الرماة، وقال : انضحوا عنا بالنبل، لا يأتونا من خلقنا، فكان من أمر الله ما كان، على ما يأتي.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٦٥
وخرج مع النبيّ ﷺ في غزوة أحد زهاء ألف، ووعدهم النصر إن صبروا، فلما بلغوا الشواط - موضع - انخزل ابنُ أُبيّ في ثلاثمائة، وقال : علام نقتل أنفسنا! فتبعهم أبو جابر السلمي، فقال : أُنشدكم الله في نبيكم وأنفسكم. فقال ابن أُبيّ : لو نعلم قتالاً لاتبعناكم، وهمت بنو حارثة وبنو سلمة بالانصراف معه، فثبتوا مع النبيّ ﷺ، فذكرهم
٣٦٦
نعمته بقوله :﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما﴾ وناصرهما، حيث عصمهما من اتباع المنافقين، قال جابر :(ما يسرنا أنها لم تنزل، لقوله :﴿والله وليهما﴾ ) فبنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ لا على غيره، إذ لا ناصر غيره.
الإشارة : من شأن شيوخ التربية أن يَدُلُّوا المريدين على محاربة النفوس ومقاتلتها، ويطلعوهم على دسائسها ومخادعتها، ليهيئوا لهم بذلك مقاعد لقتالها، والله مطلع على إخلاصهم ونياتهم، فمنهم من يمل ويكل، فيرجع إلى وطن عوائده، ومنهم من يصبر حتى يفوز بالغنيمة العظمى والسعادة القصوى، وفي ذلك يقول القائل :
وبَالَغَوا في الجدِّ حتى مَلَّ أكثرهُم
وعَانَقَ المجْدَ مَنْ وَافَى ومَنْ صَبَرَا
قال بعضهم : انتهى سير السائرين إلى الظفر بنفوسهم، فإن ظفروا بها وصلوا. هـ. ومنهم من يلحقه الملل والفشل فيهم بالانصراف والرجوع، ثم يثبته الله تعالى وينصره، فيلحق بالصابرين السابقين، وعمدة المريد في مجاهدة نفسه : التوكل على الله والاعتماد عليه دون شيء سواه ؛ " من علامة النجح في النهايات : الرجوع إلى الله في البدايات ". ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٦٥


الصفحة التالية
Icon