قلت :﴿بدر﴾ : بئر بين مكة والمدينة، كانت لرجل اسمه بدر، فسميت باسم صاحبها، وقعت فيها الغزوة التي نصر الله فيها رسوله ﷺ، فسميت الغزوة باسم المكان، وجملة :﴿وأنتم أذلة﴾ : حال من الكاف، و ﴿أذلة﴾ : جمع ذليل، كأعزة، جمع عزيز.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿ولقد نصركم الله﴾ في وقعة بدر ﴿وأنتم أذلة﴾ ليس معكم مراكب ولا كثرة سلاح، مع قوة عدوكم بالعُدة والعدد، ﴿فاتقوا الله﴾ وأثبتو مع رسوله، وانتظروا النصر من الله كما عودكم، ﴿لعلكم﴾ تكونون شاكرين، لما أنعم به عليكم من العز والنصر، فيزيدكم منه كما وعدكم.
الإشارة : جعل الله سبحانه وتعالى الأِياء كامنة في أضدادها، فمن أراد العز والنصر فليتحقق بالذل والمسكنة، ومن أراد الغنى فليتحقق بالفقر، ومن أراد الرفعة فليتحقق بالضعة وإسقاط المنزلة، ومن أراد القوة فليتحقق فالضعف، وهكذا :﴿تحقق بأوصافك يمدك بأوصافه﴾. فاتقوا الله يا معشر المريدين، واطلبوا الأشياء في أضدادها لتظفروا بها، واشكروا الله على ما أولاكم يزدكم من فضله ونواله.
٣٦٧
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٦٧
قلت :﴿إذا﴾ : ظرف لنصركم، إذا قلنا : إن الإمداد يوم بدر فقط، أو بدل من ﴿إذ غدوت﴾، إذا قلنا : كان الإمداد يوم أحد بشرط الصبر، فملا لم يصبروا لم يقع. والتسويم : التعليم.
يقول الحقّ جلّ جلاله : ولقد نصركم الله ببدر حين كنت ﴿تقول للمؤمنين﴾ حين رأوا كثرة عدوهم وقلة عدتهم وعددهم :﴿ألن يكفيكم﴾ في القوة والكثرة، ﴿أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة مُنزلين﴾ في السحاب ؟ ﴿بلى﴾ يكفيكم كما وعدكم، ﴿إن تصبروا﴾ وتثبتوا ﴿وتتقوا﴾ الله ﴿ويأتوكم من فورهم﴾ أي : من سرعتهم ﴿هذا﴾ الوقت، ﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة﴾ بلا تراخ ولا تأخير، ﴿مسومين﴾ أي : مُعَلَّمين بعمائم بيض إلا جبريل، فإنه كان عمامته صفراء. أو معلمين أنفسَهم أو خيلَهم. قيل : كانت مجزوزة الأذناب، وقيل : كانت بُلْقاً.


الصفحة التالية
Icon