ولما جُرِحَ - عليه الصلاة والسلام - في وجهه، وشُجَّ على قرن حاجبه، وكُسِرَت رباعيته، هَمَّ بالدعاء على الكفار، بل دعا عليهم، فأنزل الله :﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ ؛ إنما أنت رسول إليهم، مأمور بإنذارهم وجهادهم، وأمرهم بيد مالكم، إن شاء هداهم وإن شاء عذّبهم. وإنما نهاه عن الدعاء عليهم ؛ لعلمه بأن منهم من يُسلم ويجاهد في سبيل الله، وقد كان كذلك ؛ فجُلَّهم أسلموا وجاهدوا، منهم خالد بن الوليد - سيف الله في أرضه.
ثم عطلف على قوله :﴿ليقطع طرفاً من الذين كفروا أو يكبتهم﴾ قوله :﴿أو يتوب عليهم﴾ إن أسلموا ﴿أو يعذبهم﴾ إن لم يسلموا، ﴿فإنهم ظالمون﴾ قد استحقوا العذاب بظلمهم، والأمور كلها بيد الله، ﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض﴾ خلقاً وملكاً وعبيداً، ﴿يغفر لمن يشاء﴾ غفرانه، ﴿ويعذب من يشاء﴾ تعذيبه، ولا يجب عليه شيء، ﴿والله غفور رحيم﴾ لعباده، فلا تبادر بالدعاء عليهم.


الصفحة التالية
Icon