الإشارة : كل ما يُقوي مادة الحس فهو ربا ؛ لأنه يربي الحسن ويقوي مادة الغفلة، فلا ينبغي لمريد أن يضاعفه ويتعاطى أسباب تكثيره، بل ينبغي أن يفر من موارده، وهي ثلاثة : مباشرة الحس، أو الفكر فيه، أو الكلام مع أهله فيه. والذي يقوي مادة المعنى ثلاثة : صحبة أهل المعنى، والفكرة في المعاني، وذكر الله بالقلب. واتقوا الله في مباشرة الحسن ﴿لعلكم تفلحون﴾ بالوصول إلى صف المعاني، واتقوا نار القطيعة التي أعدت لمنكر الخصوصية، ﴿وأطيعوا الله والرسول﴾ فيما ندبكم إليه، ﴿لعلكم ترحمون﴾ بالوصول إلى صفة المعاني، واتقوا نار القطيعة التي أعدت لمنكر الخصوصية، ﴿وأطيعوا الله والرسول﴾ فيما ندبكم إليه، ﴿لعلكم ترحمون﴾ بإحياء قلوبكم وأرواحكم وأرواحكم بأسرار المعاني، وسارعوا إلى ما يوجب تغطية مساوءكم، حتى يغطي وصفكم بوصفه، ونعتكم بنعته، فيوصلكم بما منه إليكم، لا بما منكم إليه، فتدخلوا جنة المعارف، التي لا نهاية لفضاء شهودها، التي أعدت للمتقين السّوى، الذي يبذلون مهجهم وأموالهم في حال الجلال والجمال، ﴿والكاظمين الغيظ﴾ ؛ حيث ملكوا أنفسهم وأحوالهم، ﴿والعافين عن الناس﴾ ؛ لأن الصوفي ماله مباح ودمه هدر. وكان بعض الصوفية يقول : إذا أردت أن تعرف حال الفقير فأغضبه، وانظر إلى ما يخرج منه. وقال شيخ شيوخنا رضي الله عنه : قطب التصوف : لا تغضب ولا تُغضب. هـ.
ولعروة بن الزبير - رضي الله عنه :
لن يبلغَ المجدَ أقوامٌ وإنْ كَرُمُوا،
حتى يُذَلّوا وإن عَزّوا لأقوام
ويُشتَموا فتَرى الألوانَ مُشرِقةٌ،
لا عَفْوَ ذُلَّ، ولكن عَفْوَ أحلام.


الصفحة التالية
Icon