وقال الورتجبي : قوله :﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة...﴾ الخ، علم الحق - سبحانه - عِلَلَ الخلق وميلهم إلى مُنى النفوس، فدعاهم بطاعته إلى العلتين : المغفرة والجنة، ودعا الخاصة إلى نفسه، فقال :﴿ففرّوا إلى الله﴾، ثم أعْلَم أن الكل في درك امتحان الجرم، وأثبت بالآية ذنب الكل، لأنهم وإن كانوا معصومين من الزلل، فذنبهم قلة معرفتهم لأقدار الحق، كما قال عليه الصلاة والسلام :" لو أن الله عذب الملائكة لحق منه، فقيل : إنهم معصومون، فقال عليه الصلاة والسلام : من قلة معرفتهم بربهم " ولذلك دعاهم إلى المغفرة. هـ. قال في الحاشية : وقوله :(أثبت بالآية ذنب الكل)، يعني : شمول قوله :﴿يغفر لمن يشاء﴾ مَنْ في السماوات الصادق بالملائكة، وإنما تكون المغفرة بعد ذنب، ولكنه في كل أحد على حسبه، وأما قوله : دعاهم إلى المغفرة، فكأنه من قوله :﴿سارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾، وأن الخطاب يعم من في السماوات أيضاً، وقد يتصور في حق الملائكة الاستنادُ لظواهر الأمور والاختلاف بينهم والاختصام، مما هو معرض للخطأ، وذلك من دواعي المغفرة، وكذلك القصور عن معرفة كنه جلاله الله : نقصٌ لا يخلو منه مخلوق، لاستحالة الإحاطة به علماً، ولذلك كان الترقي في المعرفة لا حد له أبداً سرمداً. هـ.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٧٠
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ أي : فعلة بالغة في الفحش والقبح، كالزنى، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ بأي ذنب كان، أو فعلوا كبيرة أو صغيرة، أو الفاحشة : ما يتعدى للغير، وظلم النفس ما يخص، أو الفاحشة بالفعل، وظلم النفس
٣٧٣