ثم عاتب المسلمين فقال :﴿أم حسبتم﴾ أي : ظننتم ﴿أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ علم ظهور، ﴿ويعلم الصابرين﴾ أي : لا تظنوا أن تدخلوا الجنة كما دخلها مَنْ قُتل منكم، ولم يقع منكم مثل ما وقع لهم من الجهاد والصبر على القتل والجرح ؛ حتى يقع العلم ظاهراً بجهادكم وصبركم.
﴿
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٧٧
ولقد كنتم﴾ قبل خروجكم إلى الجهاد ﴿تمنون الموت﴾ أي : الحرب ؛ لأنه سبب الموت، وتقولون : ليت لنا يوماً مثل يوم بدر، فلقد لقيتموه وعينتموه يوم أحد ﴿وأنتم تنظرون﴾ من مات من إخوانكم، فما لكم حين رأيتموه جبنتم وانهزمتم ؟ وهو عتاب لمن طلب الخروج يوم أحد، ثم انهزم عن الحرب، ثم تداركهم بالتوبة والعفو، على ما يأتي إن شاء الله. والله تعالى أعلم.
الإشارة : إن يمسسكم يا معشر الفقراء قرح ؛ كحبس أو ضرب أو سجن أو حَرج أو جلاء، فقد مس العموم مثل ذلك، غير أنكم تسيرون به إلى الله تعالى لمعرفتكم فيه، وهم لا سير لهم لعدم معرفتهم، أو إن يمسسكم قرح فقد مسَّ القوم المتقدمين من أهل الخصوصية مثل ما أصابكم، ففيهم أسوة لكم، وهذه عادة الله في أوليائه، يديل عليهم حتى يتطهروا ويتخلصوا، ثم يُديل لهم، وإنما أديل عليهم حتى تيطهروا ويتخلصوا، ثم يُديل لهم، وإنما أديل عليهم أولاً ليتطهروا من البقايا وتكمل فيهم المزايا، وليعلم الصادق في الطلب من الكاذب، فإنَّ محبة الله مقرونة بالبلاء، وليتخذ منهم شهداء إن ماتوا على ذلك، كالحلاج وغيره، أو يتخذ منهم شهداء الملكوت إن صبرا حتى ظفروا بالشهود. ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ أي : المؤذين لأولياءه، بل يمقتهم ويبعدهم.