وما كان قولهم} عند قتل نبيهم مع ثباتهم على دينه، ﴿إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا﴾ الصغائر، ﴿وإسرافنا في أمرنا﴾ أي : ما تجاوزنا به الحد في أمر ذنوبنا، كالكبائر، ﴿وثبت أقدامنا﴾ في مداحض الحرب ؛ لئلا ننهزم، ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ من أعدائنا، فَهلاَّ فعلتم مثلهم، وقلتم ذلك يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
﴿فآتاهم الله﴾ في ثواب الاستغفار واللجوء إلى الله ﴿ثواب الدنيا﴾ وهو النصر والغنيمة والعز وحسن الذكر، ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ وهو النعيم الذي لا يفنى ولا يبيد، وخص ثواب الآخرة بالحسن ؛ إشعاراً بفضله، وأنه المعتد به عنده، ﴿والله يحب المحسنين﴾ الثابتين على دينهم، لأنهم أحسنوا فيما بينهم وبين ربهم بحفظ دينه، فأحبهم الله وقربهم إلى حضرته.
الإشارة : وكم من المريدين والأتباع مات شيخهم أو قتل، فثبتوا على طريقهم، فما فَشِلوا ولا ضعفوا، ولا خضعوا لمن يقطعهم عن ربهم، بل صبروا على السير إلى ربهم، أو الترقي في المقامات، ومن لم يرشد منهم طلب من يكمل له، ﴿والله يحب الصابرين﴾، فإذا أحبهم كان سمعهم وبصرهم، كما في الحديث. وما كان حالهم عند موت شيخهم إلا الالتجاء إلى ربهم، والاستغفار مما بقي من مساوئهم، وطلب الثبات في مواطن حرب أنفسهم، فأعطاهم الله عزّ الدنيا والآخرة عزّ الدنيا بالإيمان والمعرفة، وعزّ الآخرة بدوام المشاهدة، فكانوا أحباب الله ؛ ﴿والله يحب المحسنين﴾.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٨١


الصفحة التالية
Icon