وإن كان المريد وعد بالحفظ والنصر، فقد يكون ذلك بشروط خفيت عليه، فلم تحقق فيه، فيخلف حفظه لينفذ قدر الله فيه، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ [الأحزاب : ٣٨].
وليتميز الصادق من الكاذب والمخلص من المنافق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٩٦
قلت :﴿وقيل لهم تعالوا﴾ : استئناف، أو معطوف على ﴿نافقوا﴾، و ﴿الذين قالوا لإخوانهم﴾ : بدل من الضمير المجرور في ﴿لهم﴾، أي وقيل للمنافقين : قاتلوا أو
٣٩٧
ادفعوا، ثم فسرهم بقوله : وهم ﴿الذين قالوا لإخوانهم...﴾ الخ. أو من الواو في ﴿يكتمون﴾، أو منصوب على الذم، أو مبتدأ، والخبر :﴿قل...﴾ على من يجيز إنشاء الخبر، و ﴿قعدوا﴾ : جملة حالية، على إضمار قد.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وما أصابكم﴾ يا معشر المسلمين يوم أحد ﴿يوم التقى﴾ جمع المسلمين وجمع الكفار، من القتل والجرح والهزيمة، ﴿فبإذن الله﴾ وقضائه، لا راد لإمضائه، ﴿وليعلم﴾ علم ظهور في عالم الشهادة ﴿المؤمنين﴾ والمنافقين ؛ فيظهر إيمان هؤلاء وكفر هؤلاء، وقد ظهر نفاقهم حيث رجعوا مع عبد الله بن أبي، وكانوا ثلاثمائة.
وذلك انَّ ابن أُبيّ كان رأيه ألا يخرج المسلمون إلى المشركين، فلما طلب الخروجَ قومٌ من المسلمين، فخرج - عليه الصلاة والسلام - كما تقدم، غضب ابن أُبيّ، وقال : أطاعهم وعصاني. فرجع، ورجع مع أصحابه، فتبعهم أبو جابر عبد الله بن عمرو بن حرام، وقال لهم : ارجعوا ﴿قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾، أي : كثروا سواد المسلمين، فقال ابنُ أُبيّ - رأس المنافقين - : ما أرى أن يكون قتالاً، ولو علمنا أن يكون قتال ﴿لاتبعناكم﴾، وكنا معكم.