قال تعالى :﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾ ؛ لظهور الكفر عليهم من كلامهم، فأمارات الكفر عليهم أكثر من أمارات الإيمان، أو : هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان، لأن رجوعهم ومقالتهم تقوية للكفار عليهم وتخذيل للمسلمين، ﴿يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾، فهم يظهرون خلاف ما يبطنون، لا تواطئ قلوبهم ألسنتم بالإيمان، وإضافة القول إلى الأفواه تأكيد وتغليظ، ﴿والله أعلم﴾ منكم ﴿بما تكتمون﴾ من النفاق ؛ لأنه يعلمه مفصلاً بعلم واجب، وأنتم تعلمونه مجملاً بأمرات.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٩٧
وهؤلاء المنافقون هم ﴿الذي قالوا﴾ في شأن إخوانهم الذي قُتلوا يوم أحد :﴿لو أطاعونا﴾ وجلسوا في ديارهم ﴿ما قتلوا﴾، قالوا هذه المقالة وقد قعدوا عن الخروج، ﴿قل﴾ لهم يا محمد :﴿فادْرءوا﴾ أي : فادفعوا ﴿عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين﴾ أنكم تقدرون أن تدفعوا القتل عمن كتب عليه، فادفعوا عن أنفسكم الموت وأسبابه حين يبلغ أجلكم، فإنه أحرى بكم، فالقعود لا يُنجي من الموت إذا وصل الأجل، فإن أسباب الموت كثيرة، فقد يكون القعود سبباً للموت إن بلغ الأجل، وقد يكون الخروج سبباً للنجاة إن لم يبلغ. والله تعالى أعلم.
الإشارة : وما أصابكم يا معشر الفقراء عند توجهكم إلى الحق فارين من الخلق، حين استشرفتم على الجمع وجمع الجمع فبإذن الله ؛ فإن الداخل على الله منكور، والراجع إلى الناس مبرور، وليظهر الصادق من الكاذب، فإن محبة الله مقرونة بالبلاء
٣٩٨