التفسير الثاني : أن يكون الكلام على غزوة بدر الصغرى، : وذلك أن أبا سفيان لما انصرف من أُحد نادى : يا محمد، موعدنا بدرٌ لقابل، إن شئت، فقال ﷺ :" إن شاء الله تعالى "، فلما كان العام القابل، خرج أبو سفيان من أهل مكة، حتى نزل مرّ الظهران، فأنزل الله الرعب في قلبه، وبدا له أن يرجع، فلقي نُعيم بن مسعود الأشجعي معتمراً، فقال له : ائت المدينة وأعلمهم أنّا في جمع كثير، وثبطهم عن الخروج، ولك عندي عشر من الإبل، فأتى المدينة فأخبرهم، فكره أصحابُ النبيّ ﷺ الخروج، فقال النبيّ ﷺ :" والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَخْرجَنّ، ولو وَحْدِي " فرجع الجَبان وتأهب الشجعان، فخرجوا حتى أتوا بدراً الصغرى، ورجع أبو سفيان إلى مكة، فسموا جيش السويق، ووافق المسملون السوق ببدر، وكانت معهم تجارات فباعوا وربحوا، وانصرف النبيّ ﷺ إلى المدينة.
فعلى هذا، يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾، يعني : في غزوة بدر الصغرى، لميعاد أبي سفيان، ﴿من بعد ما أصابهم القرح﴾ يعني : في غزوة أحد في العام الأول، ﴿للذين أحسنوا منهم﴾ بالخروج مع الرسول، ﴿واتقوا﴾ الله في مخالفته، ﴿أجر عظيم الذين قال لهم الناس﴾ يعني نُعَيْم بن مسعود، وأطلق عليه الناس لأنه من جنسهم، كما يقال : فلان يركب الخيل، وما يركب إلا فرساً، أو : لأنه انضم إليه ناس من المدينة وأذاعوا كلامه. ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ يعني : أبا سفيان وأهل مكة لما خرج إلى مَرّ الظهران. وقوله :﴿فانقلبوا بنعمة من الله﴾ أي : عافية وسلامة، ﴿وفضل﴾ ما أصابوا من التجارة، وقوله :﴿إنما ذلكم الشيطان﴾ يعني : نعيماً يخوفكم ﴿أولياءه﴾ والباقي ظاهر.


الصفحة التالية
Icon