الإشارة : أهل القوة من المريدين إذا قيل لهم : إن الناس قد جمعوا لكم ليردوكم أو يؤذوكم فاخشوهم، زادهم ذلك إيماناً وإيقاناً، وتحققوا أنهم على الجادة، لسلوكهم على منهاج من قبلهم ؛ ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا﴾ [العَنكبوت : ٢] الآية.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٤٠١
واكتفوا بعلم الله ونظره وبرعايته ونصره، فانقلبوا بنعمة الشهود، وفضل الترقي في عظمة الملك الودود، لم يمسسهم في باطنهم سوء ولا نقصان، واستوجبوا من الله الرضى والرضوان، وإنما ذلكم شيطان يردهم عن مقام الشهود والعيان، فلا ينبغي لهم أن يخافوا ومطلبهم مقام الإحسان، الذي تُبْذل في طلبه الأرواح والأبدان. وبالله التوفيق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٤٠١
٤٠٣
قلت : حَزَنَ يحزُن كبلغ يبلُغ، وأحزن يُحْزِن، كأَكْرم يكرم، لغتان، والأولى أفصح.
يقول الحقّ جلّ جلاله : ولا يهولك شأن ﴿الذين يسارعون في الكفر﴾ أي : يبادرون إلى الوقوع فيه، كالمنافقين او الكفار جميعاً، فلا تخف ضررهم ؛ ﴿إنهم لن يضروا الله شيئاً﴾ أي : لن يضروا أولياء الله، وإنما يرجع ضررهم إلى انفسهم. ﴿يريد الله﴾ - بسبب ما أظهر فيهم من المسارعة إلى الكفر - ﴿ألاَّ يجعل لهم حظّاً في﴾ ثواب ﴿الآخرة﴾ ؛ لِمَا سبق لهم من الشقاء، حتى يموتوا على الكفر. وفي ذكر الإرادة إشعار بأن كفرهم بلغ الغاية، حتى أراد أرحم الراحمين ألاَّ يكون لهم حظ من رحمته. ﴿ولهم﴾ مع ذلك ﴿عذاب عظيم﴾.
ثم كرّر شأنهم تأكيد فقال :﴿إن الذين اشتروا الكر بالإيمان﴾ أي : استبدلوا الإيمان الذي ينجيهم من العذاب، لو دخلوا فيه، بالكفر الذي يُوجب العذاب، ﴿لن يضروا الله ولهم عذاب أليم﴾ موجع، أو يكون في الكفار أصالة، وهذا في المرتدين، والله تعالى أعلم.