يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿لقد سمع الله قول﴾ اليهود ﴿الذين قالوا إن الله فقير ونحن إغنياء﴾ وقائله : فِنْحَاصُ بن عَازُرواء، في جماعة منهم، وذلك أن النبيّ ﷺ كتب مع أبي بكر إلى يهود بن قينقاع، يدعوهم إلى الإسلام، وإلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن يقرضوا الله قرضاً حسناً، فدخل أبو بكر رضي الله عنه مِدْرَاسَهُم، فوجد خلقاً كثيراً اجتمعوا إلى فنحاص، وهو من علمائهم - ومعه حبر آخر اسمه :(أيشع)، فقال أبو بكر لفنحاص : اتق الله وأسلم، فوالله إنك لتعلم أن محمداً رسول الله، قد جاءكم بالحق من عند الله، اتق الله وأسلم، فوالله إنك لتعلم أن محمداً رسول الله، قد جاءكم بالحق من عند الله، فأسلِمْ وصَدِّق، وأقْرِض الله قرضاً حسناً يدخلك الجنة، فقال فنحاص لعنه الله : يا أبا بكر ؛ تزعم ان ربنا يستقرضنا أموالنا، وما يستقرض إلا الفقير من الغني، ولو كان غنيّاً ما استقرض، فلطمه أبو بكر رضي الله عنه وقال : لولا ما بيننا من العهد لضربت
٤٠٧
عنقك، فشكاه إلى رسول الله ﷺ فقال له : عليه الصلاة والسلام :- " ما حملك على ما فعلت ؟ " فقال : يا رسول الله، إن عدو الله قال قولاً قولاً عظيماً، زعم أن الله فقير، وهم أغنياء، فجَحَد ما قال، فنزلت الآية ؛ تكذبياً له.
والمعنى : أن الله سمع مقالتهم الشنيعة، وأنه سيعاقبهم عليها، ولذلك قال :﴿سنكتب ما قالوا﴾ أي : سنسطرها عليهم في صحائف أعمالهم، أو سنحفظها في علمنا ولا نهملها، لأنها كلمة عظيمة، فيها الكفر بالله والاستهزاء بكتاب الله وتكذيب لرسول الله ﷺ، ولذلك نظمت مع قتلهم الأنبياء، حيث عطفه عليه، وفيه تنبيه على أن قولهم الشينع ليس هو أول جريمة ارتكبوها، وأن من اجترأ على قتل الأنبياء لم يستبعد أمثال هذا القول منه.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٤٠٧