ثم ذكر عقابهم، فقال :﴿ونقول﴾ لهم يوم القيامة :﴿ذوقوا عذاب الحريق﴾ أي : المُحْرِق، والذوق : يطلق على إدراك المحسوسات كالمطعومات، والمعنويات كما هنا، وذكره هنا ؛ لأن عذابهم مرتب على قولهم الناشئ عن البخل، والتهالك على المال، وغالب حاجة الإنسان إليه، لتحصيل المطاعم، ومعظم بخله للخوف من فقده.
﴿ذلك﴾ العذاب بسب ما ﴿قدمت أيديكم﴾ من قتل الأنبياء، وقولكم هذا، وسائر معاصيكم، وعبّر بالأيدي ؛ لأن غالب الأعمال بهن، وبأن ﴿الله ليس بظلام للعبيد﴾ بل يجازي كلَّ عبد بما كسب من خير أو شر، فأنتم ظلمتم أنفسكم. ثم إن قوماً منهم، وهو كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وحُيَيْ بن أخطب وفنْحَاص ووهب بن يهوذا، أتوا النبيّ ﷺ فقالوا : يا محمد ؛ تزعم أن الله بعثك إلينا رسولاً، وإن الله قد عهد إلينا يف التوراة، ألاَّ نؤمن لرسول يزعم أنه نبيّ حتى يأتينا بقربان تأكله النار، فإن جئتنا به صدقناك، فأنزل الله فيهم تكذيباً لهم :﴿الذين قالوا إن الله عهد إلينا﴾ في التوراة وأوصانا ﴿ألا نؤمن لرسول حتى ياتينا بقربان﴾ ؛ كصدقة أو نسيكة، ﴿تأكله النار﴾ كما كانت لأنبياء بني إسرائيل.