وإن أقبلتْ كانت كثيراً هُمُومُها
الإشارة : النفس، من حيث هي، كلها تقبل الموت لمن قتلها وجاهدها، وإنما وقع التفريط من أربابها، فمن زحزحها عن نار الشهوات، وقتلها بسيوف المخالفات، حتى أدخلها جنات الحضرات، فقد فاز فوزاً عظيماً، وربح ربحاً كريماً. وبالله التوفيق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٤٠٩
قلت : أصل ﴿تبلونَّ﴾ : تُبلوون كتُنصرون، ثم قلبت الواو ألفاً، ثم حذفت لالتقاء الساكنين، فصار تبلْونن، ثم أكد بالنون، فاجتمع ثلاث نونات، حذفت نون الرفع فالتقى ساكنان ؛ الواو ونون التوكيد، فحركت الواو بالضمة المجانسة، وهي النائب عن الفاعل.
يقول الحقّ جلّ جلاله : والله ﴿لتبلون﴾ أي : لتختبرن ﴿في أموالكم﴾ ؛ بما يصيبها من الآفات، وما كُلفتم به من النفقات، ﴿وأنفسكم﴾ ؛ بالقتل والجراحات، والأسر والأمراض وسائر العاهات. ﴿ولتسمعُن من الذين أتوا الكتاب من قبلكم﴾ ؛ اليهود
٤١٠
﴿ومن الذين أشركوا﴾، كفار مكة، ﴿أذى كثيراً﴾ كقولهم : إن الله فقير، وهجاء الرسول - عليه الصلاة والسلام -، والطعن في الدين، وإغراء الكفرة على المسلمين، أو غير ذلك من الأذى، أعْلَمهم بذلك قبل وقوعه، ليتأهبوا للصبر والاحتمال، حتى لا يروعَهم نزولها حين الإنزال. ﴿وتتقوا﴾ الله فيما أمركم به، ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾ أي : من معزومات الأمور التي يجب العزم عليها، أو مما عزم الله على فعلها، وأوْجَبه على عباده. والله تعالى أعلم.


الصفحة التالية
Icon