العبادات، وفي الانتهاء يرجع العمل إلى الباطن، فيبقى القلب على الدوام في عين الشهود والحضور، وتفتر ظواهر الأعضاء، فيظن أن ذلك تهاون بالعبادة، وهيهات هيهات!!، فذلك استغراق لمخ العبادات ولبابها وغياتها، ولكن أعين الخفافيش تكل عن درك نور الشمس. هـ.
قال شيخ شيوخنا - سيدي عبد الرحمن العارف - بعد نقل كلام القشيري في هذا المعنى : وما أشار إليه ظاهر في أن أهل القلوب لا يتعاطون كل طاعة. وإنما يتعاطون من الطاعات ما يجمعهم ولا يفرقهم. ولذلك قال الجنيد : أحب للصوفي ألا يقرأ ولا يكتب ؛ لأنه أجمع لهمه، قال : وأحب للمريد ألا يشتغل بالتكسب وطلب الحديث ؛ لئلا يتغير حاله. هـ. قلت : ومن رزقه الله شيخ التربية فما عيَّنه له فهو عين ذكره، يسير به كيفما كان.
هذا ما يتعلق بحال الذكر الذي قدَّمه الله تعالى، وأما التفكر فهو أعظم العبادات وأفضل القربات، هو عبادة العارفين ومنتهى المقربين. وفي الخبر :" تفكرُ سَاعةٍ أفضَل مِنْ عَبَادَةِ سبعينَ سَنة ".
وقال الجنيد رضي الله عنه : أشرف المجالس وأعلاها : الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد، والتنسم بنسيم المعرفة، والشرب بكأس المحبة من بحر الوداد، والنظر لحسن الظن بالله تعالى. ثم قال : يا لها من مجالس، ما أجلها، ومن شرابٍ ما ألذه، طوبى لمن رزقه. وقال القشيري رضي الله عنه التفكر نعت كل طالب، وثمرته : الوصول بشرط العلم، فإذا سلم الفكر عن الشوائب ورد صاحبهُ على مناهل التحقيق. هـ.