جزء : ٢ رقم الصفحة : ١١٥
قلت : جملة :﴿ولا يذكرون الله﴾ ؛ حال من واو ﴿يُراءون﴾، وكذلك ﴿مذبذبين﴾ أي : يراءون حال كونهم غير ذاكرين مذبذبين، أو منصوب على الذم، والمذبذب المضطرب المتردد.
١١٧
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿إن المنافقين يُخادعون الله﴾ بإظهار الإيمان وإخفاء الكفر، ﴿وهو خادعهم﴾، أي : مجازيهم على خداعهم ؛ بأن يظهر لهم يوم القيامة، نورًا يمشون به على الصراط، كما يعطي المؤمنين، فإذا مضوا به طُفِىءَ نورهم وبقي نور المؤمنين، فينادونهم :﴿انظُرُونَا نَقْتَبِس مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا﴾ [الحديد : ١٣]، فيتهافتون في النار، فسمي هذه العقوبة خداعًا تسمية للعقوبة باسم الذنب.
وكانوا ﴿إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ أي : متثاقلين، لا يريدون بها وجه الله، فإن رءاهم أحد، صلوا، وإلاَّ انصرفوا، فلم يصلوا، ﴿يُراءون﴾ بأعمالهم ﴿الناس﴾ أي : المؤمنين، ﴿ولا يذكرون الله إلا قليلاً﴾ ؛ لأن المرئي لا يذكر إلا بحرة الناس، وهو أقل أحواله، أو لا يذكرونه في صلاتهم إلا قليلاً، لأنهم لا يذكرون إلا التكبير والتسليم، وقال ابن عباس : إنما ذلك لأنهم يفعلونها رياءً وسمعةً، ولو أرادوا بذلك وجه الله تعالى لكان كثيرًا. وقال قتادة : إنما قل ذكرهم، لأنه لم يُقبل، فكل ما رُدَّ من العمل فهو قليل، وكل ما قُّبل فهو كثير.
وكانوا أيضًا ﴿مذبذبين﴾ أي : مترددين ومتحيرين بين الكفر والإيمان، ﴿لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾ أي : لا صائرين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين. قال قتادة : ماهم بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مُصَرِّحين بالشرك، هكذا سبق في علم الله، ﴿ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً﴾ أي : طريقًا إلى الهدى، ومثله قوله تعالى :﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ [النور : ٤٠].


الصفحة التالية
Icon