الإشارة : كل من أحب أن يَرى الناسُ محاسنَ أعماله وأحواله، ففيه شعبة من النفاق وشعبة من الرياء، وعلامة المرائي : تزيين ظاهرة وتخريب باطنه، يتزين للناس بحسن أعماله وأحواله، يراقب الناس ولا يراقب الله، وكان بعضُ الحكماء يقول : يقول الله ـ تعالى ـ :" يا مُرائي : أمرُ من ترائى بيد من تعصيه " فمثل هذا أعماله كلها قليلة، ولو كثرت في الحس كالجبال الرواسي، وأعمال المخلصين كلها كثيرة ولو قلَّت في الحس، وأعمال المرائين كلها قليلة ولو كثرت في الحس. قال في القوت : وَصَفَ اللهُ تعالى ذكر المنافقين بالقلة، لكونه غير خاص، كما قيل في تفسير قوله تعالى :﴿ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزَاب : ٤١] أي : خالصًا، فسمي الخالص كثيرًا. هـ.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١١٧
قولى تعالى :﴿مذبذبين بين ذلك﴾ : هذه صفة أهل الدعوى، المستشرفين على الحقيقة بالعلم، ليسوا من الخصوص ولا من العموم، مترددين بين الفريقين، ومن يضلل الله عن طريق التحقيق، فلن تجد له سبيلاً.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١١٧
١١٨
قلت : اتخذ، يتعدّى إلى مفعولين، و ﴿من دون﴾ : حال.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ لا تتشبهوا بالمنافقين فتتخذوا ﴿الكافرين أولياء﴾ وأصدقاء ﴿من المؤمنين﴾ ؛ لأن الله أعزكم بالإيمان والنصر، فلا تطلبوا العز من أحد سواه، ﴿أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا﴾ أي : حجة واضحة على تعذيبكم وسببًا في عقابكم.
الإشارة : قد تقدم في كثير من الإشارات النهي عن موالاة أهل الإنكار على الأولياء، وعن مخالطة أهل الدنيا وصحبتهم، فإن ذلك حجة واضحة على الرجوع إليهم ومصانعتهم، وهو عين النفاق عند المخلصين. والله تعالى أعلم.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١١٨