قلت : الدَّرَك والدَّرْك لغتان، كالظَّعَن والظَّعْن، والنَّهَر والنَّهْر، والنَّشَر والنَّشْر، وهي الطبقة السفلى، وسميت طبقاتهم دركات ؛ لأنها مُتداركة متتابعة، وهي ضد الدرجات، فالدرجات للعلو، والدركات للسفل.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ أي : في الطبقة السفلى في قَعر جهنم ؛ لإنهم أخبث الكفرة، حيث ضموا إلى الكفر الاستهزاء بالإسلام وخداع المسلمين. قال ابن مسعود رضي الله عنه :(هم في توابيت من النار مقفلة عليهم في النار، مطبقة عليهم). وعن ابن عمر رضي الله عنه :( إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة ثلاثة : المنافقون، وممن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون لقوله :﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ وقال في أصحاب المائدة :﴿فَإِنْي أُعَذِبُهُ عَذَابًا لآَّ أُعَذِبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالمِينَ﴾ [المَائدة : ١١٥]. وقال :﴿ادْخِلُوَاْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَ الْعَذَابِ﴾ [غافر : ٤٦]، ﴿ولن تجد لهم نصيرًا﴾ يمنعهم من ذلك العذاب. ﴿إلا الذين تابوا﴾ عن النفاق ﴿وأصلحوا﴾ ما أفسدوا في سرائرهم وأعمالهم في حال النفاق، ﴿واعتصموا بالله﴾ أي : وثقوا به وتمسكوا به، دون أحد سواه، ﴿وأخلصوا دينهم لله﴾ لا يريدون بطاعته إلا وجه الله، ولا رياءً ولا سمعةً ﴿فأولئك مع المؤمنين﴾ في الدين. قال الفرَّاء : من المؤمنين، وقال العتبي : حاد عن كلامهم غيظًا عليهم، ولم يقل هم المؤمنون. هـ. قلت : إنما قال :﴿مع المؤمنين﴾ ولم يقل : منهم، لأن التخلص من النفاق صعب، ولا يكون من المؤمنين، حتى يتخلص من جميع شعبه، وهو عزيز، وقد قال عليه الصلاة والسلام :"
١١٩