ثَلاثٌ مَن كُنَّ فيه فهُوَ مُنَافقٌ، وإن صَامَ وصلَّى وزَعم أنه مُسلمٌ، من إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وعَدَ أخلفَ، وإذا ائُتمِنَ خَانَ ". ﴿وسوف يُؤت الله المؤمنين﴾ المخلصين ﴿أجرًا عظيمًا﴾ فيساهُمونَهم فيه إن تابوا وأصلحوا، فإن الله غني عن عذابهم، ولذلك قال :﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ أي : لا حاجة له في عذابكم، فلا يُشفى به غيظًا ولا يدفع به ضررًا، أو يستجلب به نفعًا ؛ لأنه غنيَّ عن المنافع، وإنما يعاقب المصر بكفره، لأن إصراره عليه كسوء المزاج يؤدي إلى مرض فإن زال بالإيمان والشكر، ونقَّى منه قلبه، تخلص من تبعته. وإنما قدم الشكر ؛ لإن الناظر يدرك النعم أولاً فيشكر شكرًا مبهمًا، ثم يمعن النظر حتى يعرف المنعم فيؤمن به. قاله البيضاوي. وقال الثعلبي : فيه تقديم تأخير، أي إن آمنتم وشكرتم، لأن الشكر لا ينفع مع عدم الإيمان. ﴿وكان الله شاكرًا﴾ لأعمال عباده، يقبل اليسير ويعطي الكثير، ﴿عليمًا﴾ بحقيقة شكرهم وإيمانهم، ومقدار أعمالهم، فيضاعفها على قدر تخليصها. والله تعالى أعلم.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١١٩
الإشارة : لا شيء أصعب على النفس من الإخلاص ؛ كلما اجتهد العبد في قطع الرياء ؛ نبت على لون آخر، فلا يتطهر العبد منها إلا بتحقيق الفناء والغيبة عن السوى بالكلية. كما قال الششتري رضي الله عنه :
طهَّرَ العَينَ بالمَدامِعِ سَكبًا
مِن شُهُودِ السَّوى تَزُل كلُّ عِلَّه