قال بعضهم :[ لا ينبت الإخلاص في القلب ؛ حتى يَسقط من عين الناس، ويُسقط الناسَ من عينه]. والإخلاص من أعمال القلوب، فلا يطَّلع عليه إلا علآَّم الغيوب، فلا يجوز أن يحكم على أحد بالرياء بمجرد ما يرى عليه من الإظهار، وقد تدخل الرياء مع الإسرار، وتتخلص من القلب مع الإظهار، وفي الحكم :" ربما دخل الرياءُ عليك حيث لا ينظر الخلق إليك ". فإذا تخلص العبد من دقائق الرياء، وأصلح ما بينه وبين الله واعتصم به دون شيء سواه، كان مع المخلصين المقربين ؛ فيكون عمله موفورًا، وسعيه مشكورًا. وبالله التوفيق.
وقد تكلم في الإحياء على هذه الآية فقال : إنما كان المنافقون في الدرك الأسفل ؛ لأنهم جحدوا بعد العلم، وإنما تضاعف عذاب العالم في معصيته ؛ لأنه عَصَى عن علم. قلت : وافهم منه قوله ﷺ في أبي طالب " وَلَولاَ أنَا لَكَانَ فِي الدَّركِ الأسفلَ مِنَ النَّارِ " وذلك لاعراضه مع العلم. وقال في الإحياء أيضًا : شدَّد أمر المنافقين ؛ لإن الكافر كفرَ وأظهَرَ، والمنافق كفر وستر، فكان ستره لكفره كفرًا آخر، لأنه استخف بنظر الله إلى قلبه، وعظَّم أمر المخلوقين. هـ. والحاصل : أن التشديد في الرياء والنفاق ؛ لِمَا في ذلك من تعظيم نظر الخلق على نظر الخالق، فكان أعظمَ من الكفر الصريح. هـ. من الحاشية.
١٢٠
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١١٩
قلت :﴿إلا من ظلم﴾ : استثناء منقطع، أي : لكن من ظلم فلا بأس أن يشكو بظالمه ويدعو عليه، وليس المراد أن الله يحب ذلك منه، إذ العفو أحسن كما يقوله بعد، وقٌرىء :﴿إلا من ظَلَم﴾ بالبناء للفاعل، أي : ولكن الظالم يفعل ما لا يحبه الله.